الاثنين، 21 مايو 2012

فش البلالين في مصارحة الليبراليين


منذ قيام الثورة وأنا أتبني مواقف الليبراليين، لأنها الأكثر قوة وأكثر وضوحاً ولم تكن تخضع لأي اعتبارات أو حسابات للمكاسب والخسائر، وهذه هي الحالة التي تتماشي مع الحالة الثورية التي كنا فيها.

رأيت منهم احتراماً وحباً لمصر وعشق أصيل لكل ما هو مصري، رأيت منهم إيماناً بالثورة ومواقفاً لا تتزعزع من المجلس العسكري الخائن الواضح الخيانة.

وفي الفترات الحرجة اعتدت علي تقييم التوجهات والتيارات المتاحة علي الساحة وتوجيه النصح لمن أراد النصيحة ونشرت علي هذه المدونة في بداية الثورة تدوينة موجهة للإخوان قبل فوزهم بأغلبية البرلمان وقبل قيام أي جدليات حول مواقفهم السياسية لأني توقعت نوعية الأخطاء التي من الممكن أن يقعوا فيها ونشرتها بعنوان " ملو الكستبان في نصيحة الإخوان" وهذا هو رابطها المباشر:

http://drdiaadiab.blogspot.com/2011/04/blog-post_30.html#comments

والحقيقة كان تفاعل الإخوان معها ايجابياً فقد حققت أعلي نسبة قراءة بين كل ما نشر في المدونة منذ انشاءها.

واليوم وبعد سنة ونصف من تبني الصف الليبرالي، أرجو أن يتسع صدر المخلصين منهم لملاحظاتي التالية، فمصر تحتاج منا جميعاً إلي تصحيح المسار والعيوب التي تشوب العمل الحركي.

هناك بالونات منفوخة بالهواء الأجوف يجب أن يتخلص منها الليبراليون حتي تتحول الأيديولوجية إلي واقع عملي علي الأرض.




البالونة الأولي: " الحرية"

ما أروع عشق الليبراليين للحرية، لكنها للأسف حريتهم هم فقط، يعني الكاتبة الليبرالية حره في أن تنتقد وتسب بأقذع الألفاظ كحبيبة قلبنا كلنا الثورية نوارة نجم، لكن أن تقدم امرأة بسيطة علي بابا الله من الحرية والعدالة وتصرح أن مرشحها "مدعوم من الله" تقوم الدنيا ولا تقعد فوق رأسها وتتحول الجملة من مجرد تعبير عن الرأي وأمل في أن مرشحها الذي تحسبه يحمل الخير لبلدها "ربنا يوفقه" أو " ربنا معاه" يتحول الموضوع إلي هجوم ضاري واتهام بالكهنوت بل ومصادرة حقها في أن تتكلم.

الليبرالي من حقه ينتقد ويسب ويجرح، لكن اذا وجه له الآخر نقداً، هب فيه الليبرالي كوابور الجاز الخربان ونط في كرشة وجاب مصارينه، وقد حدث معي هذا شخصياً.




البالونة الثانية: "لا أحد فوق النقد"

مسموح بانتقاد المشايخ والاسلاميين بشتي الطرق والعبر، لأننا لا نريد كهنوت وليس لدينا قداسة لأحد، لكن جرب كده حضرتك وانتقد شخصية ليبرالية أو حتي فرد عادي؟ لن تجد إلا الا الهجوم العنيف المباشر ثم الإتهام بمحاكم التفتيش، وكأن النقد خلق ليكون للخصم فقط والخصم عادة وأبداً ما يكون أي حد والسلام من التيار الإسلامي !




البالونة الثالثة: " النقد البناء"

وهذا أكثر ما يضحكني في البلالين كلها، فمجمل النقد الذي أراه من أصدقائي وأحبائي الليبراليين يكون من عينة "الاستبن" وال "كاوتش" وال "احتياطي" وللأسف يأتي هذا النقد بالعكس تماماً، فعندما يفاجأ رجل الشارع أن هذا الاستبن أستاذ في الهندسة ويحمل أكثر من دكتوراه وقام بالتدريس في خمس جامعات وحصل علي أفضل برلماني في العالم، يشعر أنه تم خداعه ويتعاطف أكثر معه ويعلم أن ما يقال عنه محض افتراء.

وعندما تتبع المصادر التي يأتي منها النقد تجدها إما جريدة قامت بتحوير الكلام أو التصريح، وإما فيديو محتواه مبتور أو عنوانه لا يتوافق مع محتواه أو نوت أو صفحة تحمل أي اسم مثل "إئتلاف شبرا العنب" أو "امسك أنفي من فضلك" وأخبث الطرق هي سرد ادعاء كأنه حقيقة واقعة وأكيده وهي الطريقة العثمانلي: " واحد قالِلي" وعندما تضيق عليه الخناق يقول لك: "واحد ثقة" وغالباً ما يأتي هذا الثقة بأخبار تشبه أحداث ميشين أومبوسيبول ويتطلب تصديقها ان سعادتك تكون راكن الفيل أبو زلومه في ذاكر حسين وواكل مانجه هندي ومستحمي بحمام بحمام هندي ومتبخر ببخور هندي حتي لا يحسدك الجميع علي ذكاءك ونباهتك.




البالونة الرابعة: " العمل السياسي"

للأسف في الوقت الذي يتفرغ فيه الإخوان والتيار الاسلامي للعمل الدؤوب والمستمر والمضني، يكتفي الليبراليون بتتبع سقطات الآخر وتسليط الضوء عليها، ويقضون معظم الوقت علي الفيس في تبادل الفيديوهات والمقالات والتويتات في الإتهام والتشويه أحياناً ويتحول الموضوع إلي ردح سياسي وتضييع للوقت، بينما الإخوان يعملون كالنحل الدؤوب في كل شارع وزاوية وحارة، ثم بعد ذلك يتحدث الليبراليون عن استخدام الإخوان للحشد والمغالبة والاستفراد بالسلطة !
لماذا لا تنزلون للواقع المرير في الشارع كما يفعلون؟ لماذا لا تعرقون وتتغبر أقدامكم وتنحتوا في الصخر كما ينحتون؟ لماذا تتوقعون أن تصلوا لحكم مصر عن طريق الكيبورد فقط؟




البالونة الخامسة: "النزاهة"

للأسف هذه البالونة هي ما دعتني لكتابة هذه التدوينة، بوست رأيته ينتشر انتشار النار في الهشيم عن عضو بالحرية والعدالة شاذ جنسياً، هالني العنوان وعندما تتبعته وجدته مأخوذ من ويب سايت أصفر، مصدره أمريكا وعندما تقرأ المحتوي تجده ويب سايت لتعقب الارهاب، يقول أن هذا لعضو متهم "لاحظ اللفظ" "متهم" بالتحرش الجنسي بالأطفال، وعندما تتعمق أكثر في محتوي سبب الاتهام تجده أنه أثناء تفتيش حقائبه تم العثور علي مواد إباحية علي اللاب توب الخاص به عند خضوعه لعملية تفتيش عشوائي في مطار جون كينيدي، دون أي دليل رسمي، وللأسف رأيت هذا البوست علي حوائط ناس غاية في الاحترام والثقافة والعلم والجاه، وحين تجرأت للفت نظر بعضهم إلي ان هذا يفتقر للنزاهة، هوجمت بمنتهي العنف والشراسة والصفاقة أيضاً، فالليبرالي من حقه يقول أي حاجه، ولا أحد فوق النقد، انما غيره لا حق له في أن يراجعه حتي ولو كان ينتقد بالباطل، أصبحت أشعر أنني كعادل إمام في فيلم "نص ساعة جواز" في المشهد العبقري الذي يقول له فيه المخرج "ايوه أستاذ يوسف شعبان يبوس، انت تنضرب بس". يعني الليبرالي ينتقد، كما يشاء، بالباطل بالحق، غير مهم، الليبرالي يبوس، لكن حضرتك، تنضرب بس !

أن يتراجع الإخوان عن وعد أو عن موقف سياسي، فهذا كذب وخيانة، أما أن يتراجع الليبراليون عن مساندة أبو الفتوح، فهذه حرية وحنكة سياسية. أن يتوافق الإخوان علي شيء أو مرشح فهم يأخذون أوامرهم من المرشد، اما أن يتوافق الليبراليون علي حمدين صباحي، فهذا مجرد توارد خواطر طبعاً.


البالونة السادسة: " التعميم"

وهذه آفتنا جميعاً وليس الليبراليين فقط، فإذا أخطأ أي فرد ينتمي للتيار الاسلامي فالخطأ يعم علي الكل، دون استثناء، لدرجة أنك عندما تحادث زميلك في موضوع يقول لك "أصل انتم" "انتم عملتوا" انتم قلتم" ياعم الحاج احنا مين؟ حادثني باسمي وعن نفسي، علي رأي فؤاد المهندس: أنا اسمي مفتاح وبيد لعوني يقولوا لي يا تااااح. ان أكبر اسفين في جسد الوطن هو استخدام اللفظ "أنتم" وهي تفتح باب التشتت الجمعي الانتقامي وتفتح الباب للاستقطاب علي مصراعيه.

حاسبني علي رأيي، كلمني باسمي، ولا تلق علي أخطاء جماعتي أو التيار الذي أنتمي اليه.

هذه البلالين يا ساده يحملها الجميع، تيار اسلامي وليبراليين معاً، لكني أخص بها التيار الليبرالي لأنهم لا يرون ذلك، ويرون أنهم يتسمون بالنزاهة والموضوعية والعدل والحرية وهذا للأسف غير صحيح.

وبدون فش هذه البلالين، سيبقي الانحراف موجوداً وسيبقي المسار معوجاً وستبقي الفرقة بين الليبراليون وأصحاب المشروع الإسلامي.

ولقد توصلت إلي سبب هذه الفرقة، فالليبرالي لا يعرف شيء عن منهج صاحب المشروع الإسلامي والعكس، نحن يعرف بعضنا بعضاً من خلال اليوم السابع والمصري اليوم والإعلام فقط، لم يجلس أحدنا مع الآخر ليسمعه ويستمع الي أحلامه وأهدافه وطموحاته.

لا أتصور الوطن ينهض دون الوجوه المتوضأة والنفوس الملتزمة، لا أتصور البناء بدون شخص مكافح ومتزن كأسامة ياسين أو البلتاجي أو مرسي أو أبو الفتوح، ولا أتصور النهضة بدون كاتب وطني نظيف كوائل قنديل أو عمرو الشوبكي، أو ليبرالي معتدل مثل حمزاوي.

لدينا سطحية مضحكة، فالليبرالي يعتقد أن الإسلامي ها يلبس أمه النقاب، والإسلامي يري أن الليبرالي هايقلع أمه الحجاب، وأنا أعتقد ان لم يتفق الاثنان علي صيغة للتعايش باحترام داخل الوطن الواحد، سيأتي اللي هايقلع عين أمهم هم الاثنين.





















































الأربعاء، 16 مايو 2012

الساطور أولاً



أكبر جرائم الدنيا ترتكب اما باسم الرب أو باسم الحب، وأعجب ما في ثورتنا أنها نجحت بسبب الكراهية، الكراهية لمبارك وحدتنا جميعاً فوقفنا ضد القهر وضد الموت والدهس والرصاص صفاً واحداً.

ثم جاء حب مصر ففرقنا الي أشتات يشتهي كل منا لحم الآخر حتي ولو كان ميتاً، وباسم حب مصر امتلأت قلوبنا بالكراهية ثم تطورت الكراهية من فرط حبنا لمصر إلي بغض ثم إلي حقد أسود لا يرجع إلي منطق ولا يستمع لضمير.

تناسينا عدونا كالبلهاء ثم انطلقنا يستل كل منا سكيناً ليغرسه في قلب الآخر. أصبح لكل منا معركته الخاصة فمعركة الآخر لا تخصه، اتجهت بوصلة كل منا الي وجهة مختلفة فضاعت قبلتنا وتاهت.

أصبح دم الليبراليين لا يعني الاسلاميين في شيء، ودماء الاسلاميين لا تعني الليبراليين في شيء. أصبح لكل منا منبر وصينية وميدان وهتاف منفصل، فتحولت أنشودة الثورة العذبة إلي نشاز بحت، وخفت هديرها الفتي فأصبح كأنات عجوز يحتضر.

أخطأ الإخوان حين عبروا الخيط الفاصل بين التقية والتواطؤ مع العسكري، والليبراليون والقوي الثورية سقطوا حين امتطوا حصان دماء الشهداء ليقطعوا الطريق علي الاسلاميين حتي لا يصلوا للحكم.

والآن والمركب تغرق بمن فيها يصر كل طرف علي إغراق الآخر أولاً حتي لو كانت النتيجة غرق الجميع معاً.

حينما يخطئ الإخوان فلنذبح الإخوان، فالنهريق دماءهم علي مذبح الحقد قرباناً للشيطان، فنري الهجوم والتشويه عليهم أصبح غاية ولذة وتشفي لا يخضع لوازع أو أخلاق وللأسف من ناس مثقفه ومتعلمة ومحترمة.

واذا تمكن الإخوان فليذبحوا الليبراليين، فهم أعداء المشروع الاسلامي وكارهيه.

لماذا يصبح كل منا وهمه تشويه الآخر والهجوم عليه وقلب كل مواقفه بالسلب ويصر علي استبعاده من الطريق؟

لم يعد العدو في حاجه لتدميرنا، فنحن نقوم بهذه المهمة علي أكمل وجه.

نفعل كل هذا وعدونا يجمع العدد والعدة وينظم الصفوف وهناك ما يشبه المصلحة المشتركة بين نظام مبارك الفاسد والمنتفعين من حزب المصالح والرشاوي والواسطة والمحسوبية، وكل من كان ينعم بالظل الظليل والنسيم العليل في عهد الفساد، فان جاءهم سليمان ناصروه وان ظهر لهم شفيق باركوه وان أتاهم موسي علي الأعناق حملوه، فهم يدركون تماماً ماذا يريدون.

أقول لكل المعتركين علي حب بهية: هل تذكرون محاكمة مبارك؟ موقعة الجمل؟ ماسبيرو؟ محمد محمود؟ مجلس الوزراء؟ هل تذكرون مئات الشهداء يوم جمعة الغضب؟ بل هل تذكرون مذبحة بورسعيد في العهد القريب؟

بالطبع لا فالكل لا يذكر الا الآخر بعد أن أصبح لكل منا قائمة غرماء خاصة ربما لا يجد فيها المجرمون الحقيقيون مكاناً.

أيها المحبون رويدكم، ضعوا خناجركم وأفيقوا وانظروا في الخطر المحدق بكم، أيها الليبرالي عدوك ليس السلفي المتحمس من أنصار أبو اسماعيل ولا الاخوانجي الذي عاهد علي السمع والطاعة. وأنت ايها الاسلامي، فعدوك ليس البرادعي ولا حمزاوي ولا 6 ابريل ولا النشطاء الثوريين، كلكم تريدون نفس الغاية: أن تنهض هذه البلد وينهض شعبها، أن يعود لها وجهها الجميل وريادتها، أن يعود لقاعات جامعاتها وقار العلم والأدب والفن. أن تعرف هذه البلد المنهوبة المنكوبة دروب البحث العلمي وأن تعطي الحرية للعلماء والباحثين بدلاً من اعطائها لكل رقاص وهجاص وهزاز.

إن أبينا الا أن نفترق من أجل مصر فاليكن افتراقنا افتراق الفرسان النبلاء، أيها الفارس المناضل تحت راية المرجعية الاسلامية، أيها الفارس المناضل تحت راية الحرية والليبرالية، وانت ايها المستقل الحالم بغد أفضل فاليكن كل منكم عف اللسان، يقظ الضمير، نزيه الوجدان، ان سحبت سيفك فاليكن في وجه من قيدونا وسلسلونا واهانونا، وان استللت خنجرك فاليكن في صدر من خان وقتل وحرق ونهب وسلب واغتصب أمان الشارع ودفء الدروب وليس في صدر أخيك المقهور مثلك.

يامن كان كتفه في كتفي وقلبه في قلبي ويده في يدي في أجمل 18 يوم تزين بها تاريخ مصر، يامن رقصت قلوبهم طرباً لأغنية الكينج "ازاي بتزيدي في حيرتي" لماذا تزيدون في حيرتها اليوم؟ يامن صب لي ماء الوضوء ثم ذهب لينشد ترانيم المحبة، يامن قطعت لي الأحجار سلاحاً ضد مطلقي الرصاص وتشققت يداها الناعمتان في ليالي الجهاد الأكبر، لماذا تقذفينني بأحجار الفرية اليوم؟ يامن صليت وسجدت علي أرضية الميدان واخضلت لحيتك بدموع التبتل والرجاء لله أن يزيح الطاغوت، لماذا تسيل اليوم دموع من دعمتك بسهام الإقصاء؟

يا فرسان الثورة - واياكم أن يدعي أحد أنها من صنعه وحده – عليكم بالنزاهة والنبل والصدق، واياكم والفرية والكذب والتشويه بالباطل، وأنتم يا فرسان الفيس بوك والتويتر، يا وقود الثورة الإليكتروني، بالله عليكم راجعوا أنفسكم قبل نشر تعليقات وأخبار وفيديوهات الفتنة والتمزق والسخرية والتشويه والتهكم.

الوطن يتسع لنا جميعاً ومصر أم لنا جميعاً ولن تعلو وجهها الابتسامة الحقه الا وكل أبناءها وطوائف شعبها في الصورة سواسية، عليكم بالتعقل وإعادة توجيه بوصلة تحديد العدو، عدوكم هو بقايا النظام الذي أسقطناه بأزكي دماء لدينا، عدوك ليس زميلك الذي يحلم بنفس حلمك ولكن من منظور مختلف.

إذا حددنا من هو عدونا الحقيقي، عندها فقط سنهنأ بحب مصر.

الدليل النفيس لاختيار الرئيس


ربما أكون أكثر منك حيرة، لهذا أنا هنا لأفكر معك بصوت عالي، ولما لا وقد رمي الينا قادتنا الثوريون الكرة في ملعبنا؟ لم يستطع أي منهم الانتصار علي نفسه واسقاط حظها من أجل حظ الوطن، وقرر كل منهم أن ينسحب ليعزف منفرداً أنشودته في حب الوطن تاركاً إيانا فريسة بين الانقسام والتشتت والوقوع فريسة بين براثن أحد أعوان النظام القديم الذي ينتظر فوز أحد أبناءه بفارغ الصبر ليعود الينا في ثوبه الجديد!

ليتهم اجتمعوا واعتكفوا لأيام يتناقشون ويتفاهمون حول رجل نقف خلفه كلنا سواعداً تبني وتحقق الحلم، لكنها ارادة الله، وعن نفسي فأنا أحمل الإخوان وأبو الفتوح والعوا المسؤولية الكاملة اذا وصل أحد أزلام النظام القديم للحكم ولن يرحمهم التاريخ اذا حدث ذلك.

المهم، اليك ما توصلت اليه عزيزي الحائر:

الفريق شفيق هو مرشح الفلول والوطني وأمن الدولة والنظام القديم عامة، وما زال الجيش متذبذب لكن علي ما يبدو سيدعم شفيق أيضاً. خذ جولة علي احنا آسفين يا ريس أو بروفايلات عملاء أمن الدولة الذين تعرفهم في محيط عملك أو من أيام الكلية، ستتأكد من ذلك.

أما ان كنت سعادتك من المؤيدين للمجلس العسكري أو قبطي مرعوب من المرشحين ذوي الخلفية الاسلامية، أو رجل أعمال اعتاد علي البيزنس القائم علي الرشاوي أو أحد المتاجرين في الأراضي والقطع المميزة المتفوته من تحت لتحت بالواسطه، أو حصلت علي نيابة أو طبيب تالت بالواسطه، أو معتاد علي أكل العيش والاستفادة من فساد النظام أو صبرك نفد وتريد العيش بسلام معتمداً علي القرشين الذين جمعتهم من العمل بالخليج أو من عرقك أيام المخلوع، أو ان كنت تريد عودة حياتك التي كنت تعيشها في عهد المخلوع وقرفت من الثورة والكرامه وسنينها فما لك الا عمرو موسي وليس لك غيره.

أما اذا كنت حضرتك ليبرالي أصلي قديم وليس من نتاج الثورة أو اشتراكي أو ناصري وبينك وبين ذوي المرجعية الاسلامية سدة نفس ولك ضمير وطني لا يسمح ببيع البلد للشيطان كي تتخلص من حازمون والإخوان، فاختيارك هو حمدين صباحي بكل تأكيد، لكنني أبشرك ان صوتك راح فشنك وكأنك يا أبو زيد ما غزيت، لأن فرص حمدين قليلة جداً بالمقارنة بشفيق ومرسي وأبو الفتوح، سعادتك كده بتبيع البلد للشيطان بس بتبيعها "كسر زيرو" سكند هاند يعني. واحد يقولي لو مصر بتلاعب البرازيل، هل ستشجع البرازيل لأن فرصها أفضل؟ أقولك لا يا ريس، الموضوع مش كده، خد عندك بقي، لو الأهلي وانبي في كاس أبطال أفريقيا هاتشجع مين؟ الأهلي طبعاً لأنه مخضرم وفرصه أقوي، انبي زي الفل علي فكرة، بس لهلوبة في الدوري زي ما حرس الحدود لهلوبة في الكاس، وصلت يا برنس؟

حضرتك أكثر واحد صعبان عليا، حضرتك المصري المستقل، الذي لم ينضم يوماً لجماعة أو تكتل، حضرتك البنت المصرية المستقلة أو الليبرالية الجديدة الغير مصنعه أيديولوجيا، حضرتك من الطبقة المتوسطة أيديولوجياً والتي تآكلت وتلاشت نتيجة لحالة الاستقطاب الرهيب الحادث الآن، سعادتك تحترق قلباً وقالباً علي حال البلد وتؤمن بحق الجميع في التعايش والمواطنة، حضرتك المصري الأصيل الحالم الذي يبحث عن مشروع الحلم الذي يجمع كل المصريين، فارسك المنتظر هو أبو الفتوح، لكن للأسف، الليبراليين باعوك وباعوه، والأقباط من شدة الرعب والخوف من المستقبل تراجعوا عن تأييده، حتي المؤمنين بفكرة المشروع الاسلامي بدأوا في التراجع عن تأييده بعد شعورهم بالخوف نتيجة تراجع هذه الفئات عن تأييده أيضاً، قلبي معك فمعركتك أصعب معركة وموقفك أصعب موقف وانت بين فكي الرحا، طاحونة الإخوان المهولة وفك الفلول المسنون، كل أملي ان أبو الفتوح ينجح في الوصول للإعادة، عندها أقول لك من الآن ألف مبروك مقدماً علي نجاح فارس متفرد نادراً ما ستنجب مصر مثله مستقبلاً، وأعدك وعد الحر، أنه اذا نجح أبو الفتوح في الوصول للإعادة أنني سأعطيه صوتي أياً كان منافسه.

وطبعاً لدينا الإخوان ماذا اقول لهم؟ آخ منكم، أعلم أنكم منظمون ودؤوبون كالنحل وسهتانون كالفنانة ماجده الصباحي وحريفه كالثعلب روجيه ميلا وملوك في اللف والدوران كالسيارة الرينج روفر وتمتصون الصدمات كإكصدام الفولفو وأعلم علم اليقين أن مكتب الإرشاد مكر مفر مقبل مدبر معاً كجلمود صخر حطه السيل من عل.

بحوركم غريقة ورمالكم متحركة، أكسبتكم ملاعبة النظام السابق خبرة لا عبي البوكر والسنوكر وطوال احداث الثورة كنتم تتعاملون معنا ومع المجلس بسياسة التقية والتورية، نسيتم انكم منا ونحن منكم فكيف جمعتم الشعب والمجلس العسكري في خندق واحد؟ أنا علي يقين تام أنكم لستم خونة ولا بعتم الثورة ولن تفعلوا، أعلم أنكم كنتم تسايسون المجلس بمنطق "تعالي أجيب لك شوكولا لغاية ماما ماتيجي" فاذا بالمجلس هو الذي استدرجكم خطوة خطوة حتي سحبكم الي مصنع الكراسي.

أعلم ايضاً انكم قد أفقتم وعدتم للتفرقة بين من تتقون وتلاعبون ومن تصارحون وتقاسمون الهم والعمل، عدتم متأخرين لحضن الشعب لكن للأسف بعدما تغير قبله تجاهكم، أمامكم فرصة أخيرة ووحيدة للتكفير عن أخطائكم، والكفة تميل ناحيتكم مرة أخري بعد خروج حازم صلاح أبو اسماعيل وتحول معظم أنصاره الي تأييد محمد مرسي، وبعد وجود موجة استقطاب ناحية المرشح الاسلامي بعد تراجع الكنيسة عن تأييد ابو الفتوح، وبعد ظهور الجهد الكبير المبذول من الشباب في المناطق والشوارع والحواري، كل ذلك أعطاكم فرصة أخري وأخيرة.

مرشح الإخوان سيحصد فقط أصوات الإخوان وما تبقي من محبي الإخوان وكل من لديه ايمان راسخ بفكرة المشروع الإسلامي، وكل من يعتقد أن الرئيس القادم يجب أن يقف خلفه مؤسسة قوية تسانده للوقوف في وجه النظام القديم الذي سيقف بقوة ضد الرئيس القادم لتعجيزه.

مشروع النهضة الذي يحمله مرسي رائع، ومن فضلك كبر دماغك ولا يكن تفكيرك سطحياً ودعك من الدعاية السلبية والاستبن والكاوتش والاحتياطي وأعط لنفسك فرصة لمعرفة المشروع ولمعرفة الرجل عن قرب.

لكن يبقي السؤال هل سيغير الإخوان من نزعة الاستئثار المبني علي المخاوف من أن تدور عليهم الدوائر؟ هل سيسعون للشراكة في بناء الوطن بدلاً من المغالبة عليها؟ هل تعلموا الدرس من تأسيسية الدستور؟ الأيام ستجاوب علي هذه الأسئلة.

شفيق مكتسح، بالله عليك لو خايف علي دم الشهداء والبلد ولست من الإخوان، انتخب أبو الفتوح، بلاش هطل وهبل وبلاها حمدين وخالد علي، ماتوديش البلد في داهية.

 
باقي المرشحين حققوا ما رشحوا نفسهم من أجله "الشهرة".

هذا هو ملخص ما نفكر فيه ببساطة وللحديث بقية.

أتمني التوفيق لكم جميعاً وقبل كل ذلك أتمني التوفيق لمصر بأن يولي الله عليها من يصلح.

السبت، 14 أبريل 2012

بولة استيميشن


تحليلات وتسريبات ومفاجآت وباسبورات وتوكيلات وشبورة وحسابات والشعب واقف شبكة في النص.

ماذا يحدث؟

للحظات مضت لم أكن أدرك ماذا يحدث، حتي استمعت الي حيثيات استبعاد عمر سليمان تحديداً، لقد تم استبعاده لأن التوكيلات لم تأت من محافظات مختلفة كما يقر القانون، فهل عمر سليمان الذي كما تناول النشطاء النكات عنه، أنه يري أحلامه بجودة البلو راي، أو كما قلت أنا منذ لحظات أنه يأكل خروفين علي العشاء، وأطفأ ببوله حريقاً من خمس طوابق، لا يدري ولا يدرك هذا الشرط؟ بالتأكيد لا، هو أكيد يدرك ذلك، هل اعتمد علي تغطية العسكري له؟ وتفويت هذه المخالفة؟ ربما، اذاً فنحن اما أمام تعمد من المجلس لإخراجه من السباق، أو هو أساساً خارج بالاتفاق، بمعني أن دخوله وخروجه كان كومو فلاج. السؤال هنا كومو فلاج لمن ولماذا؟

نشرت بوست منذ يومين عن لعبة في الشطرنج للتمويه وهي التضحية بقطعه هامة كالوزير كطعم لإلهاء الخصم عن حركة الفيل والحصان، وقلت أن الفيل هو شفيق والحصان هو موسي.

ببساطة بولة الإستيميشن الأولي كسبها العسكري، الإخوان حسبوها غلط، نزولهم بالشاطر خسرهم جزء كبير من شعبيتهم وزاد من جو البلبلة داخل الجماعة، لوكان الإخوان راجعوا أنفسهم وسحبوا مرشحهم لكانوا الآن مفخرة لنا جميعاً لكن المجلس لبسهم في الحيطه وجعلهم "مسخرة" أمامنا جميعاً.

كان أمام المجلس معضلة كبيرة، كيف يتخلص من أبو اسماعيل الذي تحول لأيقونة شعبية مثل أدهم الشرقاوي، وكيف يتخلص من كارت الإخوان المتمثل في الشاطر؟

الحل انه يدخل بالمرعب سليمان الذي يأكل خروفين علي العشاء ويخرج الليزر الأخضر من عينيه، فيهتاج الناس ويدب الرعب، بل وينزل الإخوان الي الميدان، فبدهاء يقوم المجلس باستبعاد القويين العملاقين ومعهم الغول شريك، أبو رجل مسلوخة، بالقانون، ودون الانحياز لأحد، فينفي تهمة الـتآمر عن نفسه، ويخلص من ورطة قيام دولة اسلامية دينية.

وفي الوقت ذاته يتم تهيئة الرأي العام المرعوب، مش حضرتك كنت خايف من المرعب؟ طب سنأتي لك بالملاك عمرو موسي، أو برجل البونبون شفيق، هاه؟ أظن عدانا العيب وأزح؟

ويترك الجيش الفرصة لنفسه لترتيب أوراقه من أجل بولة الإستيميشن الأخيرة.

الرأي العام الآن مهيأ لتقبل عمرو موسي الذي يجوب المحافظات منذ زمن بروية وتؤده.

ويكون الخلاص من أبو الفتوح وصباحي سهلاً للغاية، عمو القناص بتاع عماد عفت وعلاء عبد الهادي، رحمة الله عليهم يشوف شغله.

المجلس اختار السيناريو التركي، لأن السيناريو الروماني واضح انه لن ينجح مع الشعب المصري، سيترك الديموقراطية تأخذ مجراها إلي حين، ويظل لديه القوة والسيطرة، وأياً كان الرئيس القادم، فلو حاد عن الخط، يكون خطر الانقلاب أقرب اليه من شراك نعله.

ياتري المليونية القادمة ستجد نفس حماس الأيام الخوالي؟ هذا يعتمد علي ولاد أبو اسماعيل الذين سيذهبون للصينية شهداء بالملايين، وطبعاً الإخوان، الذين أتمني أن يتوقفوا عن الحسابات الكثيرة المعقدة ويأخذوا الموضوع ببساطة ويتحدوا مع باقي القوي، وأيضاً باقي القوي المقموصة من الإخوان عليها تناسي الخلاف الآن وقبول الآخر والي في القلب في القلب.

بصراحة يجب أن نأخذ زمام المبادرة من العسكر، انهم يلاعبوننا علي الشناكل وبسرعة فائقة، يجب أن يعود لنا زمام المبادرة، فالنكون هيئة الدفاع عن الثورة من كافة رموزنا الوطنية في الميدان يوم 20 أبريل، ولنقف لنملي علي المجلس ونراقبه، لا أن ننتظر ما يدبر لنا.

أنا لا أجيد الحسابات، فقط أوءمن أن الله معنا وأننا سننتصر. فقط لو صمدنا.

الاثنين، 2 أبريل 2012

تفتيح الأذهان لفك طلاسم الإخوان


قبل أن أجيب علي أي تساؤل خاص بمواقف الإخوان يجب أن نتناول هذه التدوينة أولاً لأن الموضوع ليس بسيطاً كما يعتقد البعض. ثانياً لأن معلوماتنا عن الجماعة سطحية الي حد ما.

أسس الإمام البنا جماعة الإخوان في وقت انتشرت فيه الصوفية أو الاتجاهات الهامشية التي تأخذ من الدين قشرة من القشور أو جانباً من الجوانب، ومنذ ذلك التاريخ والشيخ البنا يرسم ملامح جماعة من أفضل الجماعات المؤسسية الشاملة التي تأخذ الدين علي محمل الجد والتنفيذ. وبما وهبه الله من بصيرة نافذة وابتسامة صافية ورؤية ثاقبة استطاع ارساء دعائمها وجذب الكثير من القلوب المؤمنة لها علي مدي الفترة القصيرة التي عاشها.
 ولكن حتي أيام البنا كان هناك من داخل الصف من لا تتحقق فيه صفات منهجها القويم الراسخ وهذا هو الدرس الأول الذي يجب أن نعلمه عن الإخوان، فالإخوان ومنذ نشأة الجماعة ليسوا مية واحدة ولا هم متساوون في الصفات، الإخوان فيهم العاقل المتزن الشريف ذو الفهم الصحيح، المنكر لذاته المحب لدعوته المخلص في توجهه ومنهم الوصولي والهجومي والديكتاتور والباحث عن المصلحة فاذا أردنا أن نقيم الجماعة يجدر بنا أن نعلم منهجها لنحكم علي الذين ينتمون اليها ويتحدثون باسمها.

تعرضت الجماعة ومنذ نشأتها الي الحرب والتشريد والتعذيب والاعتقال والتشريد فتحمل أفرادها ذلك ببطولة وكان لقادتها مواقف مشرفة ولن ينسي التاريخ موقف المرشد حسن الهضيبي وقت فتنة التعذيب الرهيب أيام عبدالناصر وبدء موجة التكفير في صدور كتابه "دعاة لا قضاة" والذي أوقف فيه مد هذه الفتنة الرهيبة.
وكانت الجماعة طوال مشوارها يدفع أفرادها الثمن غالياً بثبات وكان لا يدخل السجون إلا أفضل أفراد الجماعة وأخلصهم فأفرز ذلك علي مر الزمن أفراداً علي درجة أقل من الفهم والثبات ومع الضربات المتوالية للجماعة أصبحت القدرة التربوية والاستيعابية للأفراد الجدد أقل وهذا هو الدرس الثاني الذي يجب أن نتعلمه انه ليس كل الإخوان مروا بتجارب التمحيص والغربلة والاختبار. وهذا يفسر ما نراه الآن من اضطراب وقصور في الرؤيا في قرارات الجماعة خاصة في ظروفنا الراهنة.

ونظراً للضربات المتوالية لجأت الجماعة للتدريب علي التخفي والتورية والمراوغة وتجنب الصدام حتي تحافظ علي كيانها من التصفية الشاملة كما حدث مرات عدة في الماضي وهذا يفسر موقفهم المعلن في بداية الثورة بعدم المشاركة، فلما اكتسبت الثورة الزخم اللازم للدفع بقوة انضمت الجماعة رسمياً لركب الثورة يوم 28 يناير ولولا بسالة أفرادها وثقلهم يوم موقعة الجمل لتغير تاريخ الثورة ولكنا الآن نري صور جمال مبارك بدلاً من بوسترات أبو اسماعيل.
 ومن هنا نتعلم الدرس الثالث عن الإخوان، فهم لا يتحدثون مباشرة ودائماً يشعرون أن ثمة ما يدبر في الكواليس وأنه من الأفضل عدم إعلان نواياهم للناس خارج حدود الجماعة خشية المؤامرات والدسائس، فيستخدمون معنا أسلوب التورية أو التعمية ويحتفظون بأجندتهم الحقيقية غير معلنة ووقت الجد يخرجون بها، قد ينفع هذا مع أمن الدولة والحزب الوطني لكنه يكون صادماً ومؤلماً للناس البسطاء الذين لا يجيدون فك طلاسم الأفلام البوليسية والجرائم الغامضة بتاعة هيتشكوك.

تدرب الإخوان علي العمل الطلابي والنقابي حيث مجال المنافسة ينحسر بينهم وبين أمن الدولة ومن يمثلهم، فكانت خطتهم هي سحق المنافس وعدم فتح الباب لأي منافس للفوز أمامهم ربما يكون دسيسة أو ذراعاً لأمن الدولة وهم محقون في ذلك، فلم يكن أي من الطلاب يريد الزج بنفسه في صراع سياسي لا يفهم أبعاده، وهذا هو الدرس الرابع الذي يفسر السلوك الإقصائي للإخوان وسعيهم لتأمين نفسهم بالسيطرة علي مقاليد الأمور بداية من كرسي المجلس ومروراً بالحكومة وحتي كرسي الفيفا مش ها يعتقوه لو وصلوا له.
 ولا أخفي عليكم سراً ان أي فصيل أو حزب لو حصل علي أغلبية برلمانية كان سيفعل ما فعله الإخوان وأكثر وأولهم الليبراليين الذين يملأون الدنيا صراخاً علي الديموقراطية، فلو فاز الليبراليون بأغلبية في المجلس كانوا سيجردون الإسلاميين من كل شيء حتي كرسي الحمام، وهذه هي الثقافة التي زرعها حكام العسكر بداية من الزعيم الملهم بالأمس وحتي الزعيم المسلطح بنظارة الشمس.

وسبب صدمتنا أننا توقعنا أن يكون الإخوان مختلفون عن باقي القوي السياسية، توقعت أن يفسحوا المجال لثلاثين أو أربعين من شباب الثورة فيساندوهم حتي الوصول للبرلمان فإذا بهم يضيقون الخناق علي مصطفي النجار الغلبان الوحداني وحرقوا أمامه واحداً من أكثر الرجال احتراماً د/محمد يسري!
توقعت منهم أن يساندوا القوي العشوائية الناشئة مثل 6 ابريل وكفاية فإذا بهم يصفونهم بالبلطجة والتهور والسفه ويغضوا الطرف عن التصفية المنظمة التي انتهجها المجلس في حق شباب الثورة، بل لقد رأيت علي بعض بروفايلات الإخوان بوستات للجان الإليكترونية تقدح في عرض أسماء محفوظ وتخوض في سيرتها ورأيت البوست الشهير للكاتبة المجهولة التي توجه خطابها ل "المعتصم السلمي الشريف" وتخبره أنه حين يري هراوات الجيش واستخدام القوة المفرطة فاليعلم أنها هي التي أرسلت هذا الجيش لكي يسحله ويضربه ويقتله ويعري جتتة أهله وصعقني كم اللايكات التي جمعها هذا البوست من أفراد الإخوان وكأنه لا يوجد اختراع اسمه خراطيم مياه أو خيل مدربة لفض اعتصام هذا المعتصم السلمي المسكين، لهذه الدرجة أخذتكم العزة بالإثم يا أطهر شباب في مصر؟ ما الذي حدث لكم؟ ما الذي حدث لثوابتكم؟ ما الذي حدث لكم يا درع الأمة وحماتها؟ أين أذكار الصباح بين أشجار العامرية وأذكار المساء بين نجوم سماء السويس الصافية؟ أين ذهبت ترانيم "تهون الحياة.... وكل يهون... ولكن اسلامنا لا يهون... نضحي له بالعزيز الكريم ومن أجله نستحب المنون؟ أين عهدنا لشعبنا بالتضحية من أجله؟ فإذا بنا نضحي به علشان مكتب الإرشاد يعيش!

الدرس الخامس هو منهج الإخوان العميق المتكامل الذي يدرس فيه الأخ علوم الدين المبسطة وأصول الفهم السياسي والاجتماعي فيشعر بالاستعلاء وأنه لديه ما ليس لدي الآخرين وأن باقي الناس خارج الجماعة إما مساكين لا يفهمون أو نظريين لا يعملون، ثم الميل للعزلة وعدم مخالطة الناس وفهم احتياجاتهم واستيعابهم فيقتصر تعاملهم مع من يقترب منهم فقط أو مع من يتشابه معهم في الميول وقليل جداً اذا ما انفتحوا علي من يخالفهم في السلوك أو التوجه وهذا سبب آخر من أسباب الإقصاء وعدم الاكتراث بالآخر فهم في النهاية غثاء كغثاء السيل لا يرقون لفهمهم العميق وتنظيمهم الدقيق.
وهذا يفسر لنا عدم اكتراث الإخوان برأي الناس فيهم، لأنهم يعلمون أن صناديق الاقتراع ستبتسم لهم كالعادة بغض النظر عن رأي الغوغاء. وهنا أتساءل، أين الإخوان الفاهمين؟ أين الأساتذة الذين تشربت أنفسهم بتعاليم الدين القويم وأخلاق النبي الكريم وتعاليم حسن البنا؟ لماذا هذا الصمت في حق ما يرتكب في حق مصر وأهلها من ظلم واذلال؟

المفتاح السادس لطلاسم الإخوان هو خلطهم بين السمع والطاعة في أصول العقائد ومعلومات الدين وبين التأييد للقرارات السياسية والرؤيا المرحلية عمال علي بطال، فهذه نقرة وتلك نقرة أخري وهذا يفسر دفاع أفرادهم المستميت عن قرارات الجماعة سواء كانوا مقتنعين بها أم لا. وغالباً لا يكون الدفاع عن الموقف نفسه بقدر ما هو دفاع عن الجماعة وكيانها.

وأعود لأؤكد أن في صفوف الجماعة عباد ربانيين ورجال مجاهدين مكافحين لكن هؤلاء غالباً أصحاب صوت ضعيف وتأثير طفيف والغلبة تكون للأصوات الأعلى وهي الشخصيات صعبة المراس التواقة للسيطرة ذات الطباع الغريبة حتي علي الجماعة نفسها.

ويبقي عامل مهم أخير وهو أن التحزب أصبح صفة غالبة والهجوم الشرس هو الذوق السائد بين الجميع الآن، وكل معسكر ينتقد الآخر عمال علي بطال وبمنتهي القسوة بينما يتمزق الوطن في المنتصف.

هذه مقدمة للتدوينة القادمة "ارشاد الحائر لترشيح الشاطر" فابقوا معنا.

الأحد، 1 أبريل 2012

فالنحيا وقوفاً


وحشتوني كلمة قليلة، وربنا ما يحكم علي حد فيكم ويجربها بجد، والاعتذار واجب لكن علي عيني غيابي بهذا الشكل وهذه المدة، لم يمنعني عنكم إلا الظرف القاهر، حتي متابعة ما يدور علي الصفحة لم أستطعه خلال الفترة الماضية، كنت فقط أفتح الرسائل حتي لا يغضب مني الأصدقاء اللذين تكرموا بالسؤال.

باختصار ظروف عملي الجديد ضاغطة ومليئة بالتحديات كبيرة الحجم إلي جانب السفر المتوالي بعيد المسافات بالثمان والتسع ساعات طيران وبتواصل من بلد لبلد دون حتي الفرصة للرجوع لدبي للراحة ولو قليلاً، وهو تحد قبلته بإرادتي وإلي الآن فضل الله سبحانه وتعالي علي كبير سواء بالتيسير أو التوفيق.

 ورغم الألم والإرهاق إلا أن النفس راضية ومنشرحة لأني أحقق أهدافي المرسومة من قبولي لهذا التحدي الوظيفي حتي الآن، هدفي الذي أكد من أجله الآن هو أن أعود لمصر يوماً ما لتأسيس الفرع الإقليمي للشركة العالمية التي أقوم بإرساء دعائمها الآن من غرب آسيا مروراً بالخليج وقارة افريقيا، هو حلم صعب وعنيد لكنه ليس بالمستحيل، لدي الأمل الغير قابل للهزيمة لأنه مرهون بالله والله حي لا يموت فأملي لا يموت بإذن الله، ولدي عزيمة لا تلين لأنها مرهونة بحول الله وقوته ومن توكل علي الله فهو حسبه.


الظلام يزداد والحيرة تشتد واليأس يستشري؟ اذاً فقوموا وأوقدوا مصابيح الهدي فو الله لا يزيد الظلام الضوء إلا قوة وسطوعاً وان أشد لحظات الليل حلكة هي التي تسبق بزوغ الفجر. أتحزنون علي الشهداء؟ اذاً فقوموا وأكملوا طريق الإصلاح الذي حرثوه بالدماء، أكملوه أنتم بالعرق.


إن جل ما يطمح اليه عدونا هو أن نلتحف بأثواب اليأس، فمزقوها واحملوا ألف سيف من الأمل.

إن غاية ما يريده المرجفون هو أن ننهزم نفسياً ونرضي بالواقع المر، ألا فقوموا وقوفاً وارفعوا لهامات فان سقطت راية فارفعوا للحرية وجهاد الظلم ألف راية.


في غزوة أحد بينما يقدم أنس بن النضر، نضر الله وجهه علي مواجهة الموت و يكر علي مقاتلي قريش، رأي بعض الصحابة يجلسون باكيين، فسألهم علي ما البكاء؟ فقالوا "قتل رسول الله" وقد سرت الشائعة بذلك، فقال لهم "إذاً قوموا فموتوا علي ما مات عليه"


لا يحزنكم فقدان المخلصين ولا يثبطكم سقوط المقاتلين ولا يفل عزمكم تخاذل المتخاذلين ولا تردي المتردين، ولا تستوحشوا طريق الحق من قلة السالكين. الطاقة بداخلكم، فقط أيقظوها وأيقظوا من حولكم، فالكون يملكه اللذين يسعون للتغيير، أما الآملين والمتمنيين فلا مكان لهم في دروب السالكين ولا نصيب لهم في دموع فرح الفائزين.


تذكروا أن لنا وطن يئن وجراح تنزف، وأمامنا تركة مثقلة وهموم ملبدة وجبال علينا أن ننسفها وصخور علينا أن نحركها لنفتح الطريق لمن بعدنا.


كم من أمة وصلت للحضيض فيسر الله لها رجال ثقات صدقوا الله فصدقهم فانتقلوا بأوطانهم من طوابير التسول الدولي إلي طليعة الأمم.


علوا الهمم تنالوا القمم واياكم والجدل والفرقة فإنها تورث البغضاء وتولد الشحناء وتقطع الأواصر وتفرق بكم السبل فتهونون علي عدوكم وتذهب ريحكم.

أتمني أن تشرق الشمس غداً وأن نري شعاعها الذي نفتقده جميعاً.


شكراً لكل من سأل علي الخاص أو الهاتف أو الفايبر، أدام الله الأخوة والمعروف.سأختم بما ابتدأت به، وحشتوني. وأتمني من الله ألا يجرب أحد منكم معناها الحقيقي.



جري ايه يا ضياء؟ وصلت للآخر ولم تعلق علي ترشيح الشاطر؟

وقلبت الأحزان ولم تفك لنا طلاسم الإخوان؟

ونكأت الجروح دون أن تخبرنا ماذا سيكون مصير أبو الفتوح؟

ذكرتنا بالسبيل دون التطرق لبوسترات أبو اسماعيل؟

حدثتنا عن الأمل ولم تفسر لنا ما يدور حولنا من الهطل؟

حدثتنا عن التفاؤل الأملس دون أن تحدثنا ماذا سيفعل بنا المجلس؟

صدقوني أعيدوا قراءة المقال ستجدوا الإجابة علي السؤال، فإن لم يتضح لكم التحليل فقريباً سأشرح لكم بالتفصيل.


ولو كتب الله لي بقية من العمر فهي لكم، فلا معني لأعمارنا مالم تكن شعاع أمل لليائسين وبسمة رضا للمكروبين. طالما في قلب ينبض سأظل معكم باذن الله.

الأربعاء، 7 مارس 2012

لم تركع مصر


لم تركع مصر بل أنتم الراكعون


أنتم من بعتم الهوي في مواخير المجون

ورفعتم الرايات الحمر فوق الوطن المسجون

وشربتم نخب الدياثة ملئ البطون

ورقصتم فوق أشلاء الكرامة، هل تستحون؟

ذبحتم الحلم ولطختم بدمه عرضة شرفكم المصون

أتغتالون البسمة فوق الشفاه الظمأى ثم تسبحون؟

وتريقون الدم الزكي في كل الدروب وأنتم محرمون؟

يدكم علينا بالسياط وعلي العدا كف حنون؟

تتوعدوهم بالجزاء صباحاً وأنتم منذرون

وفي العشي تعطون الجزية عن يد وأنتم صاغرون؟

إبليس هاجر بعد أن باعكم كل الفنون

وقال ليس لي حكم هنا، أنتم ستحكمون

منبر النار ولجام لظي ملك لكم، أنتم ستخطبون

أنتم فعلتم ما ليس لي قبل به، فنعم المبدعون

أيا أقزام الزبد تباً لكم فغداً جفاءاً تذهبون

وغداً ستحيا أرضنا ويمكث فيها النافعون

مصر الأبية وإن هانت عليكم، فعلي أبداً لن تهون