السبت، 16 فبراير 2013

لا وقت للحزن


التعب والمعاناه والتضحية أحياناً هي ثمن محتوم الدفع لكل من يبحث عن الحقيقة، وليس شرطاً أن يصل الإنسان اليها وانما يكفيه شرف المحاوله وثواب مكابدة وعورة الطريق إليها وشرف وبهاء مصاحبة الأخيار ممن معه علي الجادة وبجواره علي الصراط، ونور وهجها منجاة من ظلمات الصراط يوم القيامه. فتعبها راحه ومشقتها طمأنينه وغبارها نضاره والفناء فيها وصول وفوز.

أما توضيح الحقيقة فهو للمؤمنين سعاده وللضالين هدي وما الهدي الا بأمر الله. لكن العنت كل العنت يكون في محاولة توضيحها للقلوب الغلف والأعين العمي والآذان الصم. فالمؤمن تمييزه معروف، والضال فهو يسمع ويسأل فاذا عرف فانه يلزم، أما الصنف الآخر فعلامتهم " الكبر" فهؤلاء أعرض عنهم تسلم وتغنم.

ووعد الله حق " وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"

رحلة الطائف بدأت بأمنيه - ومرت بإيذاء وحجاره - وانتهت بحبات من العنب واستنقاذ نفس من النيران وقبلة علي الرأس.

فالنحمل أغلي الأماني وأعزها ولنتحمل الأذي ولننتظر من الله الفضل والمنه.

لا تحزن، إن الله مع الصابرين.

الأحد، 10 فبراير 2013

اطلع بره يا أستاذ



انشغالنا بالجو المشحون حولنا أنسانا أشياءاً غاية في الأهمية، وصرف هممنا عن ما تنصلح به دنيانا وآخرتنا، اعط لنفسك فرصة للتحرر من الفيس بوك قليلاً ستكتشف أن وجودك الفعلي بين الناس وتفكرك في حالك مع الله ومتابعتك لنمو قدراتك الشخصية وتخطيطك علي المدي القصير والبعيد لحياتك أكثر ايجابية وانتاجاً من تواجدك الافتراضي علي الفيس بوك.


لا سيما وقد كثر اللغط والكذب والتحيز والتعصب وأصبحت البذاءة والبغض والعداوة هي السائدة وأصبحنا نتوه مع الكذبة أو الإشاعة ونخوض معها حتي تتقاذفنا أمواجها المتلاطمه حتي لا نكاد نري للحقيقة براً ولا للهدي مرسىاً.

عد لحياتك وتقرب لمولاك وكن بجانب من تحب، اخرج من الصندوق الذي حبسنا أنفسنا فيه جميعاً حتي كاد أن يخنقنا ببلادته.


ماهي آخر مرة خرجت فيها لممارسة الرياضة؟


ماهي آخر مرة ذهبت لزيارة والديك وجلست معهما تسمعهما باهتمام وتتودد إليهما وتشعرهما بالبر والحنان؟ كم مرة حتي اتصلت بهما تليفونياً أو تواصلت معهما بالسكايب؟

متي كانت آخر مرة خصصت فيها وقتاً لزوجتك تستمع إليها وإلي مشاكلها وتساعدها للخروج من أزمة أو للاستمتاع بلحظة ود أو استعادة ذكري جميلة؟ هل أعطيتما الفرصة أساساً لنفسيكما كي يكون لكما ذكرى؟

متي كانت آخر مرة جلست فيها مع ابنتك الصغيرة أو المراهقة تستمع اليها وتنقل لها خبرتك وتدخل إلي عالمها وتتعرف إلي صديقاتها ومدي ملاءمة هذه الصداقات لثوابت بيتك ومبادئك؟


متي كانت آخر مره قمت فيها في جوف الليل أو حتي صليت فيها قبل النوم بنية القيام والتقرب إلي الله وإعمار قبرك أو حجز مكانك مع المؤمنين الموصولين بالله؟ متي كان آخر صيام تطوع تقربت به إلي الله ليباعد بينك وبين جهنم سبعين خريفاً؟

متي كانت آخر مرة عدت فيها مريضاً أو تبعت جنازة؟


متي كانت آخر مرة جلست فيها مع نفسك لتتابع تطور شخصيتك ومراجعتك لنفسك في مواقفك؟ هل وقفت لتنظر وتتفكر فيما يحدث حولك فتتبعت الحقائق وأحطت بها من جميع الجوانب لتخلص إلي رأي أم انك سلمت نفسك بدافع التعصب لتيار بعينه فصرت تؤيده وتناصره ظالماً كان أو مظلوماً؟


متي كانت آخر مره أطعمت فيها جائعاً أو عطفت فيها علي فقير أو واسيت فيها يتيماً؟

متي كانت آخر مرة فتحت فيها المصحف في غير رمضان أو كارثة أو ابتلاء لتعيش مع كلام الله وتتدبر آياته؟


متي كانت آخر مره تصرفت فيها بإيجابية ومن قرارة نفسك دون أن تساق بخبر من هنا أو حدث من هناك؟

متي كنت أنت هو أنت؟


متي تلمست نفسك وتحسست معالمها وتحدثت معها وتأكدت من ملامحها وصدقها وإخلاصها؟


صدقني الإجابات ستكون مفاجئة ومؤلمة، فقد سلمنا نفسنا للتيار واستسلمنا للوسائل السمعية والبصرية وصار غذاء أنفسنا وأرواحنا هو ما يلقي إلينا يومياً من نفايات تماماً كما يعيش الكثير من سكان العالم المتسارع اليوم علي ما يسمي بال " جانك فوود" فأصابت نفوسنا البدانة وأصاب أرواحنا الترهل وعقولنا التصلب وغطي الران علي قلوبنا فصرنا لا نعرف معروفاً ولا ننكر منكراً وأصبحت آفتنا إعجاب كل ذي رأي برأيه واتباع كل ذي هوي لهواه.


هناك لحظة فاصلة يجب أن تنسحب فيها من هذا الصخب وترحم أذنيك وعينيك من هذا التلوث السمعي والبصري وتبحث عن نفسك وتسحبها من هذا الهراء وتتسامح معها وتدرسها وتعيد صياغتها وتؤهلها للتحدي القائم والخطر القادم بعد أن يفيق كل منا ويدرك أننا أمام واجب إعادة بناء وطن وانقاذ أجيال بأكملها سوف تلعننا هذه الأجيال إن لم نقم بهذا الدور اليوم قبل الغد.


أخرج نفسك من إطار الصندوق الضيق الخانق الذي وضعنا أنفسنا فيه جميعاً وصرنا ندور في فلكه ليلنا كنهارنا ويومنا كغدنا فلا أرضاً قطعنا ولا ظهراً أبقينا.

قم الآن وسارع بالإجابة علي الأسئلة المذكورة عاليه، واستنقذ نفسك.


اخرج نفسك خارج أسوار هذا العالم الافتراضي الفوضوي الذي أصبح القول فيه أعلي سهماً من العمل وأصبح تقطيع الأواصر فيه أسهل وأسرع من تفتيت خيوط العنكبوت.


اخرج خارج الصندوق ستجد عالماً بأكمله ينتظرك وثمار عمرك التي تتساقط سهواً.


حين تجد نفسك أبلغها سلامي وأخبرها أن هناك وطن بأكمله في انتظاركما.

الاثنين، 4 فبراير 2013

القياده فن وذوق


كنت اقف كثيراً في سورة النمل عند الآية " وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ * لأعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ"

الوقفة الأولي: كيف لاحظ سليمان غياب الهدهد وسط هذا الجيش الجرار من الجن والانس وما سواهما من خلائق؟ هكذا القائد يعرف امكانياته وجنده وقوته وخطته واهدافه، لا يصح ابداً ان يكون... القائد مغيباً لايدري عن شئون الحكم وتفاصيله.

الوقفة الثانية: حين توعد الهدهد بالعذاب لغيابه دون عذر، وهكذا القائد اذا وجد التسيب واللامبالاه بين صفوف جنده، يجب ان يتحلي بالحزم لا سيما وان غياب الهدهد كان علي الملأ وامام الجند فكان الموقف الحازم لسليمان والا انفلتت منه الامور. وهكذا يجب أن يكون القائد الحازم.

الوقفة الثالثة: موقف الهدهد، الجندي الطير الضعيف، " فمكث غير بعيد" يعني اقترب من سليمان ولم يخشاه ولم يهابه رغم علمه بعزمه علي عقابه، موقف نادر وملفت، فالهدهد يعلم حزم وشدة سليمان لكنه يعلم عدله وحكمته أيضاً. الهدهد موقفه قوي لم يقترف اثماً ولم يخطيئ بالعكس لقد كان في قمة الايجابية حين وجد امراً يمس عقيدة الايمان وأمن اقرانه، ذهب ليستطلع الامر ليعود للقيادة بتحليل كامل وواضح.

الوقفة الرابعة: حين كلم الهدهد الجندي الضعيف سليمان اعظم الملوك علي مر العصور قائلاً " أحطت بما لم تحط به" أي قوة تلك؟ بل أي علاقة هذه بين الجندي والقائد؟ لم يخش الجندي ان يخبر قائده أنه يحيط بعلم لا يعلمه قائده، وأي قائد هذا الذي يتفرغ من شئون الحكم ووطئتها ليسمع ل " عسكري" بسيط؟ وانظر مرة اخري الي قوة منطق الهدهد في كلمة " أحطت" فالإحاطه في اللغة هي ان يلم الشخص بكل جوانب الامر عن يقين تام، لا ان يأتي الجندي بمعلومات باهته او غير أكيده عن دسائس واصابع واطراف تالته ورابعه؟

الوقفة الخامسة: في تفاعل سليمان مع المعلومات ومكافأته للهدهد بالمزيد من المهام ثم توجهه لجنوده وقادته لحشد كل القوي للتعامل الفوري مع الموقف ويبادر بأخذ الزمام والاخذ بالأسباب مش يسيب الدنيا تضرب تقلب ويطلع علينا بعد خراب مالطه ببيان او خطاب او تويته.

ومازالت تلك الايات تستوقفني في كل مرة أقرؤها. انها درس رائع في فن القيادة والجندية والادارة والحكم.


مثال رائع لقائد قوي وشعب يدرك حقيقة قضاياه وجند متجرد لتلك القضايا.

وأقف معكم عند قصة ذو القرنين في سورة الكهف:


ذو القرنين وبرواية القرآن هو أحد أعظم وأقوي القادة في التاريخ، يكفي أن الله سبحانه وتعالي وصف قوته وإمكانياته بقوله جل وعلا " إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا "

أتدرون ماذا فعل حين طلب منه اقامة سد يحمي القوم الضعفاء من يأجوج ومأجوج؟


لم يقبل بال...مال بل أشركهم معه في هذا العمل الضخم وحدد لهم دورهم قائلاً " فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ "


لم يكتف بوضع الخطوط العريضة بل حدد لهم بدقة ما سيفعلونه ولم يترك لهم الأمر مبهماً فقال " آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا "

هكذا القائد، يشرك معه الرعية وإلا وقفوا في مقاعد المتفرجين لا تعنيهم القضية ولا يدركون أبعاد الموقف ولا خطورة التحديات.

لم يكن بناء السد مجرد أمنية أو اقتراح أو مسودة مشروع، بل كان خطة عمل واضحة بذل فيها الجهد والعرق والنار والنحاس المنصهر وآلاف القطع الحديدية التي بذل فيها جهد خرافي لتجميعها ثم الغبار والتراب والردم لاخفاء معالمه من الخارج، وحتي زماننا هذا ورغم التقدم العلمي المذهل واستكشاف الفضاء والمجرات، لم نعثر لهذا السد المنيع علي أثر.

تخيلوا لو كان ذو القرنين بني سداً مجرد "سد خانه" لتهدئة القوم المساكين ولم لا وهم " لا يكادون يفقهون قولا" مساكين، نرضيهم بأي وعود والسلام وعندما يأتي يأجوج ومأجوج يفرجها ربنا!!! تخيل لو تعامل ذو القرنين بهذا المنطق؟ أعتقد أن البشرية كانت ستفني عن آخرها.

القائد يا سادة لا يستحق شرف القيادة مالم يشرك معه الرعية ويحدد لهم دورهم بكل دقة، والرعية لن تذعن إلا لرجل يرسم لها طريقها ويحدد لها أهدافها ويوضح لها دورها.

الأربعاء، 23 يناير 2013

فخامة السيد الرغيف


فخامة السيد الرغيف، تحية طيبة وبعد،

أنقل إليك تحيات الشعب المصري العطرة فقد كنت دوماً لدينا رمز النعمة والستر. وعاش الكل يضعك هدفاً هاماً ورئيساً في حياته وصار الحافز لدي كل فرد من أفراد الشعب هو العمل من أجل "لقمة العيش". وصرت اختباراً لبيان معدن الشخص وكل شعبنا يوقن أنه لا يخون "العيش" والملح إلا ابن الحرام.

عزيزي فخامة الرغيف، نالك ما نالنا جميعاً في عصور القهر والضياع من هوان الشأن وضياع الهيبة، لا أزال أذكر فخامتك وأنت في تمام البدر يعلوك ثوب قشيب من الرده الخالصة وتقف في عنفوان علي قفص الخيزران مزداناً بنمش جميل ورائع كبشرة مذيعة شابة في ال إل بي سي. لا زلت أذكر تحفزك ورقتك في ذات الوقت حين أنقرك نقرة سريعة خشية ما بداخلك من لهب الكرامة وفورة الخميرة فتفوح ببخار طازج يسلب العقول ويعزف منفرداً علي جدار المعدة لحن الخلود وأنشودة النشوة فيسيل لعاب الحليم ويتحرك لسان الوقور طرباً ولهفة لهذه التجربة الفريدة اللتي طالما أفرد الله بها أهل مصر دون سائر الأمصار.

كنا في حبك نسيجاً واحداً لا فرق بين غني وفقير وصغير وكبير حتي فرقتنا النوائب وضاعت شخصيتك المميزة وأهدرت كرامتك.

ومع ارتفاع سعر القمح والتضخم جاءك الدعم لتصل لأفواه الفقراء لتسد جوعهم وتعفيهم من ذل السؤال وقرصة الجوع فيالهول ما أصابك بعدها.

كان يعتصرني الألم حين أراك هزيلاً ضعيفاً قد أصابك السل وسوء التغذية فالتصقت بطنك بصدرك ولم يعد من قبتك الجميلة البارزة ذات الفن المعماري المحير إلا فقاعة صغيرة يعلوها حرق أو خرق في استهزاء واضح وإهانة متعمدة لشخصكم الكريم.

كان يصيبني الذهول حين أراك مهاناً فيلقيك التجار أمام الفراخ البيضاء غذاءاً وأحياناً الماشية بعد خلطك بالماء والعلف لأن ثمنك أصبح زهيداً بعد أن دعمتك الدولة حتي لا يحرم منك المواطن الغلبان!

راح الأمن والأمان منك بعد أن كنت مصدره وأصله فأصبحت أخشي منك وأنت تحمل في باطنك المسامير وأعقاب السبارس والرمل وحبات الظلط.

أصبحت مهاناً علي كل الموائد، يجلس الزبون في محل الكباب فيوضع أمامه ستة أو سبعة من فخامتكم مع أن أقصي طاقته هو اثنين أو ثلاثة من شخصكم الكريم، والباقي مصيره معروف.

أصبح من المألوف أن يلقي ما تبقي منك علي موائدنا مع بواقي الطعام والعظم ولم لا والعشرة من سعادتكم بنصف جنيه!

حاول الكثيرون انتحال شخصيتك ما بين محسن ومميز وطباقي وتعاوني وآلي، ولكن هيهات لهذه المسوخ أن تقترب حتي من قدر فخامتكم، فهي البيضاء الباهتة الرقيقة كورقة البفرة الخالية من النخالة، هذه المسوخ التي تزيد من معدل الإصابة بالسكري ومن ثم الضغط ووجع القلب بعيد عن سموك.

واليوم في محاولة لاستعادة هيبتك يتم تحديد حصة المواطن منك عن طريق البطاقة الذكية. وما بين مهاجم ومبرر ضاع الهدف والحل، كنت أتمني أن تبذل الجهود لإعادة هيبتك وهيئتك ورونقك مجدك الذي ميزك بين بلدان المنطقة للحد الذي كان يدفع البعض بحمل عينات منك إلي بلاده ليعلم أهله ما هو "العيش البلدي المصري".

إن الغني الذي يحصل علي راتب بالآلاف وصاحب الوظيفة المرموقة الذي ينافس أفواه الفقراء في الوصول إليك يرتكب جريمة، وأصحاب المخابز والمزارع الذين يحرمون ملايين المعوزين منك يرتكبون جريمة، وكل من يساهم في طمس هويتك وحرمان من يحتاجك منك يرتكب جريمة.

أزمتك يا عزيزي أزمة ضمير، أزمة ضمير مات لدينا ولدي كل من تمر عليه في دورة حياتك من القمحة إلي اللفحة. لقد مات الضمير لدي الكثير منا ولن تعود ألوان حياتنا لرونقها إلا حين يعود الضمير والإخلاص لشعب مصر الذي تم تغييبه وتهميشه لعقود.

أتمني أن تعود إليك شخصيتك فيستمتع بك المحتاج بخمسة قروش لا ينازعه فيك أحد ويستمتع بك الميسور بخمسين يدفعها راضياً مقابل تشريف فخامتكم لمائدته.

إلي أن نلتقي لك من المصريين ألف تحية وسلام.

ويبقي حلمنا بثلاثتكم معاً:

عيش – حرية – عدالة اجتماعية



الاثنين، 31 ديسمبر 2012

نزيه بيه إثيكال !!




نشرت اليوم بوست ينتقد عصام العريان فانهمرت علي تبريكات ولايكات وثناء المعارضين للإخوان وجائني عتاب رقيق أو غير رقيق علي الخاص من الإخوان، ووجدت فيديو لا يقل خطورة يتحدث فيه باسم يوسف في نادي الروتاري عن أفضل الإقتراحات والطرق لمواجهة الإخوان والسلفيين، وهذا الفيديو يفسر لي الكثير من أحادية اتجاه باسم يوسف في الفترة الأخيرة، فنشرته مع تعليق فانهالت علي لعنات وانتقادات المؤيدين له والمحبين ومنهم أصدقاء أكن لهم كل الحب والتقدير.

ولأولائك وهؤلاء ولجميع الإخوة والأصدقاء أقول لكم بكل حب وود، أنا أكتب ما أراه ولن أسكت أو أكتم ما أعتقده أنه صواب (وربما كان خاطئاً) ولا أصادر حقكم في الإعتراض، لكنني أريد أن أقر مبدأ هنا:

إذا كنت تفرح بنقد من تعارضه وتفقد أعصابك عند نقد من تؤيده فبالقطع لديك مشكلة يجب أن تعمل علي حلها.

إذا كنت شديد التدقيق في أخطاء من تعارض وتتغاضي عن أخطاء من تؤيد فبالقطع لديك مشكله.

إذا كنت تطرب وتسعد بال "القص واللزق وتقطيع الفيديوهات " من باسم ثم تهب مذعوراً حاملاً عصي ال " Ethics" وال " النزاهة" اذا تم الأمر ضده فأنت لديك مشكلة.

مشكلتك أنك لا تحب للآخر ما تحبه لنفسك.

مشكلتك أنك تحرم علي الآخر ما لا تحرمه علي نفسك

مشكلتك أنك تحلل لنفسك مالا تبيحه للآخر

مشكلتك أنك تبيح لنفسك "سب" الآخر وتأباه لنفسك

مشكلتك أنك أصبت بداء التعصب الأعمي

ومشكلتك الحقيقية:

أنك تنكر ذلك كله !!!!!! ؟

صديقي رافع لواء ال "النزاهة" :

إرفع هذا اللواء عندي وعندك ....... تتحل مشكلتنا مع بعض.

لم أقل هذا الكلام إلا لأنني أحبكم جميعاً وأحترمكم جميعاً وأتمني أن تحل هذه المعضلة وإلا سنظل ندور جميعاً في دائرة لا تنتهي من الكراهية.

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

دستور القرن



يستحق دستورنا الجملي أن يطلق عليه "دستور القرن" بجدارة، فكم اللغط الدائر حوله لم يدر حول أي دستور في العالم، ولكن وجود اللغط حول الدستور نفسه متعارف عليه أكثر من الاهتمام بمحتواه، فاللجنة اللتي كتبت دستور 1923 كانت تسمي بلجنة " الأشقياء" رغم أنه يعد كمحتوي واحد من أفضل الدساتير في العالم.


المهم من أجل وقتك ووقتي لا تحاول أن تقنع أحداً بوجهة نظرك لأن الناس شاطت ودخنت وحدث لها كما حدث لعبد الفتاح القصري وال "كهربا عملت كونتاكت" وأسهل حاجه عند أي مواطن مصري الآن هي الشتيمه قبل حتي صباح الخير. فدع الخلق للخالق وركز واقرأ التقسيمة التالية ومن سكات قرر بينك وبين نفسك إلي أي الأقسام تنتمي.


اللي نازل يقول لأ للدستور ينقسم لقسمين:

القسم الأول: سيقول لأ حتي لو أتاهم دستور كتبته الملائكة، طالما الإخوان (كما يدعون) هم من وضعوه.

القسم الثاني: فاكرين تحت القبة شيخ وهؤلاء ثلاث فصائل:

  • الفصيل الأول: قطاعات من التيار الإسلامي لم يرضوا بال "مياصة" الخاصة بالشريعة الإسلامية ويريدون نصوص واضحة وصريحة تكون مادة فوق دستورية غير قابلة للاستفتاء
  • الفصيل الثاني: قطاع الحريات ال "متسبهلله" وهؤلاء يتصورون أنه لو تم طرح تأسيسية للانتخاب سيفوزون بها ويخرجون دستور يجعل تدريس الرقص الشرقي مادة أساسية للمرحلة الإعدادية علي أساس ان الأم مدرسة اذا أعددتها أعددت شعباً ماسك الصاجات.
الفصيل الثالث: وهم الرومنسيون الحالمون اللذين يتصورون أن النخبة وجبهة الإغراق ستنخرط فعلاً في العملية القانونية وسيقبلون باجراء انتخابات للتأسيسية وسيجلسون ليضعوا دستوراً يحقق التوافق المنشود وهذا لن يتحقق حتي يلج الجمل في سم الخياط.
أكثر فئة صعبانه عليا هم فئة الرومانسيون، لأن ليس لهم أجنده، وسيصدمون بما سيحدث بعد " لا"

أنا شخصياً لو متأكد ان من سيقول لا، سيلتزم بالحوار والقانون اذا أعدنا الكره وهاينجز كنت أول من سيقول لا. ورأيي الشخصي أنه في كلا الحالتين سيحرقون البلد.

العيب ليس في الدستور، العيب أنهم لم ولن يقبلوا أن يكتب التاريخ أن دستور مصر خرج بجهد الإخوان أو تحت اشراف الإخوان حتي لو كان أحسن دستور في الدنيا شق ظلام الليل.


اللي نازل يقول نعم للدستور ينقسمون الي ستة أقسام :

القسم الأول: الإخوان لأن الدفاتر بتاعتهم وحكيم الصحة تحت ايديهم

القسم الثاني: السلفيين لأنهم مرضيين ولديهم في الدستور ما يضمن لهم عدم "لبرلة" الدولة وعدم إهانة الشريعة وهذا في حد ذاته مور ذان قشطه بالنسبة لهم

القسم الثالث: الناس الغلابه اللي ساكنين حوالين الإتحادية وميدان التحرير ورابعه والزهور والسجلات

القسم الرابع: الناس اللي شاربين المر كاسات من جراء وقف الحال والهرج والدم والمصايب وقلة الأمان وانعدام الأمن وضبابية الموقف وانصراف الجميع للجدال والهرج والانقسام والعدائية والتفتت والإنهيار في كل شيء من الإقتصاد إلي سمعتنا اللي بقت علي كل لسان

القسم الخامس: دول بقي الناس الهاديه اللي عايشه في اللذيذ وعملوا داونلود للمسودة النهائية وقرأوها وقارنوها بباقي دساتير العالم ومندهشين من الغاغه الحادثة حول "العوار " اللي في الدستور وأخدوا قرارهم ياكش يتحرق النخبة علي الإخوان في ليلة واحده

القسم السادس: بياعين التمر هندي والسوبيا والحلبسه والدره المشوي والفريسكا اللي بيسترزقوا في ميادين التظاهر، لانهم عارفين ان لو الدستور الشعب وافق عليه، النخبه هاتولع البلد وهاتقول للشعب "عابوكو كولكو" والميادين هاتتملي مؤيدين ومعارضين وطوب ومولوتوف وصور شهداء علي الأعلام والجرافيتي وهاتبقي ميغه.

أنا عملت اللي عليا وقسمت، حضرتك بقي اختار.... بس ابتسم علشان الصورة تطلع حلوة.

وكلمة في سرك:

صلح نيتك سواء هاتقول نعم أو لا.

السبت، 16 يونيو 2012

*أبو عزة

* تم تغيير الاسم الاصلي لأن صاحبه شخصية حقيقية.





أبو عزة من أغرب الشخصيات التي عرفتها منذ طفولتي، لا زلت أذكر أبو عزة حين كنت طفلاً في المرحلة الابتدائية، في هذه الفترة  كنا نعيش في بيت العائلة الكبير مع جدي وجميع خالاتي وخلاني في منطقة شعبية حيث جميع البيوت مفتوحة بالحب والأمان والجميع يتعايشون في تضامن وقرب وكنا نلهو في بيوت الجيران ليوم كامل في أمان تام.

لا زلت أذكر أبو عزة وحيويته وحماسه ونحن نشاهد مباريات الكرة المجمعة الحساسة لفريقنا القومي في بطولات أفريقيا أو منافسات كأس العالم خاصة مباريات الأرجنتين والبرازيل.

ما ان تبدأ المباراة حتي يبدأ ابو عزة في التحليل والتوقعات ووضع الخطط الدفاعية والهجومية للفرقتين علي حد السواء، وكطفل متحمس كنت أستمع الي تحليل أبو عزة بإنصات تام.

كان أبو عزة زمالكاوي الانتماء وفي جميع المباريات كان يتحدث بمنتهي الثقة والقوة وينتقد بكل عنف. لا يوجد أحد فوق النقد بالنسبة لأبو عزة، بما فيهم فطاحل الكرة الكبار مثل زيكو وسقراطيس وباسيريلا وفالكاو.

كنت اشاهده وهو يشير بإصبعه وصوته يجلجل في صالة جدي رحمة الله عليه "شفت الحمار" مشيراً إلي لويزينهو وهو يجلي في منطقة ال 18. ثم يبدأ في شرح ما كان يجب علي لويزينهو أن يفعله بالتفصيل بطريقة تخلب ألباب المشاهدين، لدرجة أنهم كانوا لا ينتبهون لتعليق الكابتن لطيف أو كابتن زيور وينظرون إلي تعليق أبو عزة بانتباه ونهم.

ظل أبو عزة بالنسبة لي قيمة وهامة كبري، وكنت لا أستمتع مطلقاً بأي مباراة مصيرية دون أبو عزة في الخلفية وهو يصيح وينتقد ويحلل ويسب ويلعن.

ظل أبو عزة بالنسبة لي ولنا جميعاً كذلك حتي جاء يوم نظم فيه اهل الحي رحلة مجمعة لفايد، وهناك قام المشرفين بعمل تقسيمة لمباراة في كرة القدم، عندها وقفت بكل شغف لأري أبو عزة علي أرض الواقع ورفعت سقف توقعاتي عالياً وأنا أتخيله يطير عالياً ضارباً شقلباظ ويلعب دوبل كيك فيمزق شباك الخصم.

وبدأت المباراة وانتظرت لاري ذلك الوحش الكاسر الذي طالما قرع باللوم والعتاب أعتي محترفي العالم، لكنني للأسف سقطت من علياء أحلامي علي واقع مرير، فأبو عزة يحمل كرشاً طوله 60 سم ويتدلي بعمق 40 سم وبارتفاع 35 سم. كان ابو عزة يتحرك بصعوبة بالغة وبدأت اسمع صوت أنفاسه المتسارعة بل وضربات قلبه كالطبل البلدي، ثم بدأت اسمع صوت التزييق ينطلق من صدره كعفشة السيارة السيات.

وما أن تأتيه الكره الا ويقلش بشكل عجيب مثيراً للشفقة والغيظ معاً ثم بدأت اسمع الأصوات تسبه بحرقه "يا حمار !!!"

كانت صدمتي رهيبة وأنا أري أبو عزة بهذا التردي، وعدنا من جديد وفي أول لقاء كروي جلسنا جميعاً كالعادة وما ان بدا أبو عزة في التعليق حتي وجدتني أنظر اليه بطريقة مختلفة، فأنا أراه يقوم بتشريح أي لاعب بلا هوادة مهما بلغ مستواه ولا أحد عنده فوق النقد، لكن لو تجرأ احد وعلق تعليق ولو صغير علي الزمالك أو حسن شحاته، كان يقفز في كرشه ويهبشه بلا رحمة، فسقط من ناظري وانا اراه بهذا القدر من التعصب وعدم الحيادية.

وبدأت ألاحظ أشياء لم اكن ألاحظها من قبل، فأبو عزة يعيش في شخصية "أبو العريف " بكل كيانه فاكتشفت انه لا يعلق علي الكرة فقط، بل علي أي شيء يفعله اهل الحارة الكرام، ويدلي بدلوه حتي في الدين والسياسة والجنس والاقتصاد.

كان ابو عزة يقوم بتكسير مجاديف الناس إذا اقدموا علي أي عمل جماعي، كتنظيف الحارة أو تركيب موتور رافع للمياة أو شيء من هذا القبيل فيقوم بالتحذير والتبشير بفشل العمل كله ويتوعدهم بالخيبة الثقيلة، وكم كنت أراه يستمتع اذا صدق حدسه وهو يقرع أهل الحارة ويلومهم بقوله " مش قلتلكم؟" " مش كنتوا تسمعوا كلامي؟ " " ياما حذرتكم!!" كنت اراه يتمني الفشل لأي انسان ولأي مشروع ليصول ويجول ويشمت ويقرع ويلوم الآخرين مستغلاً احباطهم من الفشل. كنت اراه يتشفي في الناس بشكل غريب !.

كنت طول الوقت اراه يجلس علي الكرسي الخشبي يرمق القادم والذاهب بنظرات التفتيش والنقد ولم يكن أحداً ليفلت من لسان ابو عزة، لدرجة انه كان ينتهز فرصة فشل أو إخفاق أي انسان ليذهي اليه وهو في قمة الضعف ويظل يقرع فيه ويعدد من محاسن نفسه وبعد نظره وقوة بصيرته، ثم يترك الرجل حطاماً ويذهب لحال سبيله.

لم أره يوماً يعمل بيده أو يشارك أو يتعب أو يكدح لتغيير الواقع المحيط، بل لم أكن ادري من أين يكسب قوته أساساً؟

كان الجميع يكره ابو عزة ويكره سماع صوته، بل أصبح الناس يخشون شماتة أبو عزة أكثر من خوفهم من الفشل في حد ذاته، لأن أبو عزة لم يكن لديه أي احساس أو رحمة حين يقع أحد من أهل الحارة بين يديه، ولشدة خوفهم من أذاه، لم يكن ليراجعه أحد، ولا ليناقشه احد لانهم يخشون الوقوع في براثنه يوماً ما.

كان الجميع يتجنب النقاش مع أبو عزة أو انتقاده، كان أبو عزة لا يعرف الرحمة ولا الهوادة ويفتخر بذلك، حتي صار بالنسبة لي شخصية قميئة وبغيضة، فلم يكن أبو عزة ابداً ليهتم بفريق مصر أو غيره ولم يكن يأبه لأهل حارته أو مشاعرهم، كل ما كان يهم أبو عزة هو محاولة فرض نفسه والرسم القهري علي الآخرين أنه عالم ببواطن الأمور وأن لديه بعد نظر ورؤية لا تخيب.

ومع الوقت عرفنا جميعاً كيف نتكيف ونتعايش مع أبو عزة، التجاهل التام كان هو سلاحنا معه، فانتهي به الأمر أنه أصبح يحادث نفسه ويكلمها ويحلل لها ويتفلسف عليها.

فقد فطننا في نهاية الأمر أن كل ما يريده أبو عزة هو اثبات نوع من التميز والفوقية لنفسه.

سوف تسالني ما دخل أبو عزة بما نحن فيه الآن من هرج ومرج؟ أنظر حولك ستعرف الإجابة، لان ما نحن فيه هو الموسم المناسب لتكاثر ونمو أبو عزة، فستري وتسمع مليون أبو عزة في الأيام القادمة.

أعاننا الله علي كل غراب بين يبشرنا بالخراب والهلاك ثم يبادرنا بقوله " مش قلتلكم؟"

الله يرحمك يا أبو عزة ويسامحك علي ما سببته لنا من جراح وآلام.