الاثنين، 29 أبريل 2013

أمن مصر يبدأ من الشوراب.


خبر صغير، قد يبدو غير ذو قيمة مطلقاً، قد لا يشد انتباهك، لكنه في منتهي الأهمية:


منتخب الشباب يلاقي منتخب أثيوبيا في مباراة ودية يوم 26/5 (يوم منظمة الوحدة الأفريقية).

 

ليه مهم:


هناك مشكلة كبري وخطيرة تهدد أمن مصر القومي وهي منابع أعالي النيل. في ظل الغيبوبة التي كان يعيشها نظام مبارك علي مستوي أمن مصر المائي الإستراتيجي تسللت اسرائيل إلي دول حوض النيل وبذلت مجهودات مضنية للتقارب معهم، ولكن كان هناك رفض ومقاومة لهذا التقارب نظراً لرفض هذه الدول للكيان الصهيوني (احقاقاً للحق فهذه من احدي حسنات جمال عبد الناصر، وقبل ما حد يشتم أنا مش ناصري) المهم دخلت اسرائيل من مدخل حب هذه الدول لكرة القدم فقامت بانشاء مدارس تعليم الكرة وأتفقت في ذلك مبالغ كبيرة وبشطارة اليهود التجارية استطاعوا تبني المواهب الصغيرة واستقطابها وتعليمها في اسرائيل، ثم بيعها للأندية الأوروبية بأثمان باهظه عوضتهم غالباً عما صرفوه. وطبعاً كلنا يذكر اللاعب الغاني الشاب " جون بنتسيل" الذي كان يخرج علم اسرائيل من جوربه عند احراز منتخب غانا هدفاً في مونديال ألمانيا 2006 !! وسط ذهول الجمهور العربي.

وربما يذكر بعضكم الحادثة المهينة التي حدثت في ملعب أديس ابابا في مباراة الدور قبل النهائي بين مصر وغانا في بطولة أفريقيا للشباب سنة 2001 حيث قام الجمهور وأدار ظهره عند عزف السلام الوطني المصري!! بل وحدث ما هو أسوأ سلوكاً من ذلك!! تبع ذلك الإختراق الرياضي الاختراق الاقتصادي، عن طريق المساعدات في بناء المدارس وخزانات المياة والمولدات وحفر الآبار حتي حدث الاختراق التام سياسياً وأمنياً وأصبحت اسرائيل تلعب في هذا المجال بحرية تامة.


للأسف كل التقارير والتحذيرات تحذر من أزمة خطيرة في الامدادات المائية اذا استمرت اسرائيل في مخططها ببناء السدود علي منابع النيل في اثيوبيا وأوغندا. ولولا قيام الثورة وتحرك المجلس العسكري وقتها لفتح قنوات الحوار مع هذه الدول لاستمر مسلسل الخنق المائي مستمراً.


الآن يجب أن نصلح ما أفسده مبارك ورجاله، الآن يجب أن نحاول إعادة مكانة مصر الأفريقية وزعامتها وعلاقاتها بدول حوض النيل، المشوار طويل ويحسن أن نبدأه من هنا: كرة القدم، شغف الأفارقة وحبهم الأول والأخير والبقية تأتي.



فقط أرجو أن يكون هذا الخبر وراءه دراسة وسياسة وأجهزة مخابراتنا المصرية وجهات أمنية وسيادية لتكملة المشوار، والا يكون مجرد صدفة واجتهاد وخالتي وخالتك واتفرقوا الخالات... لأن لا خالتي ولا خالتك هايلاقو بق ميه في خلال العشرين عاماً القادمة.



كلمة أعجبتني جداً لأحد النقاد الرياضيين " أمن مصر يبدأ من المعادي" يقصد بذلك القرية الأوليمبية المصرية، حيث يمكن استضافة اللاعبين الأفارقة واعاشتهم وتبنيهم كما تفعل مدينة البعوث في الأزهر.

الأحد، 28 أبريل 2013

إحلم معايا!!


كما عودتكم دائماً، أحب أن أبث فيكم روح التفاؤل والأمل والحلم ممزوجاً بزهور الياسمين وهذه هي عقيدتي وايماني.

 لم يأت هذا  من فراغ ولكنه من وحي الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه {وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }. عشت أحلم وأحلم باليوم الذي يتم فيه التمكين لدين الله ولشريعته العادلة وحلمت ولا زلت بتقوي أبو بكر وبعدل عمر وبورع عثمان وبقوة علي وبإصلاح عمر بن عبد العزيز وفتوحات خالد وقتيبة والداخل وبن تاشفين والناصر وقمة أملي أن تصدح المآذن وتقرع الأجراس في القدس لخليفة صلاح الدين. عشت علي هذا الحلم وهذا الأمل مرة أخري لثقتي في كتاب الله {استعينوا بالله واصبروا إِنَّ الأرض للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ}ثم التأكيد " وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ "
ولكم كانت سعادتي حين تحقق الحلم وبعد تدبيرات عجيبة لله العلي القدير يصل مرسي للحكم بعد سنوات من الملك الجبري والعضود ويتاح للإخوان الفرصة لتحقيق الحلم. أغمضت عيني وحلمت ثم فتحتها فإذا بي أري تكالباً رهيباً للإطاحة بحكم مرسي والإخوان تدرج من المعارضة إلي الكذب والتدليس ثم العنف، ثم التواطؤ مع الفلول ثم بيع كامل لكل مباديء الثورة من بعض الفصائل فقط بدافع كره الإخوان. استقطاب ثم ازدواجية في الأحكام فما يراه البعض حلالاً ومباحاً لفصيله السياسي يري نفس الفعل جريمة تستوجب الحد لدي الفصيل المعارض!! مع فقدان كامل للنزاهة والضمير، إلا من رحم ربك.

باسم يوسف في نظر معجبيه كيوت ودمه خفيف لا تنظر إلي الإفيهات السافلة، ولكن انظر بإيجابية إلي مقدار نجاحة وشهرته التي تعدت الآفاق وفي المقابل وزير الإعلام الإخواني سافل ومتحرش.

وزير الإعلام في نظر مؤيدي الإخوان راجل محصن غافل وعلي فطرته، صافي النية، أكحل، ابلج، أفلج، لا يقصد مطلقاً ما تبادر الي ذهن الشعب السافل المنحط أبو نية وحشه، وحتي لو كان دمه تقيل حبتين وبيحب يستخف في دمه إيه المشكلة؟ انظر إلي الملايين التي وفرها منذ أن تولي الوزارة ولا تجادل يا أخ علي!!!

غمضت عيني وحلمت بمعارضه قوية لها خطة واضحة تنزل إلي الشارع وتلتحم به وتشعر بهمومه وتنقلها إلي من في السلطة وتدافع عنها بشرف وتنخرط في قتال ديموقراطي ومنافسه شريفة ثم فتحت عيني فوجدت المعارضة تطالب بمعبد صغنتوت لبوذا!!! وتهرب من الصندوق إلي زجاجة المولوتوف!!

غمضت عيني وحلمت بشعب واعي يحسن استغلال الفرصه المتاحة للحرية فيبحث ويدقق ويتحري الحقائق ويتأكد من الأخبار ومصداقيتها ويطالب بحقه في الحرية والكرامة والعمل والرعاية الصحية وانخراطه في مشروع قومي جبار نعمل فيه جميعاً ليل نهار، ثم فتحت عيني فوجدت شعباً يعشق الاستقطاب والتحزب والتعصب يعلي قيمة البوستات والنكت والسباب والشتيمة علي قيمة العمل والكدح والحلم بالمستقبل!!

غمضت عيني وحلمت بما يمكن أن يقدمه وزير الإعلام الإخواني وكيف يمكن أن تكون أخباره:
  • وزير الإعلام ينشيء الأكاديمية المصرية أو أكاديمية ماسبيرو للتدريب الإعلامي لإعداد الكوادر الإعلامية المدربة

  • وزير الإعلام ينظم دورات في الإلقاء والخطابة علي يد علماء في اللغة والنحو وقراء مجازون لتصحيح ألسنة المذيعين والمذيعات الأفاضل الذين يقولون علي القط: كاتون، والفأر: راتون، والنهر يدعي عندهم: ريفرو
  • وزير الإعلام يدشن حزمة برامج لنقل الواقع المصري والعمل علي حل مشاكل الوطن
  • وزير الإعلام ينشيء " الهيئة الإعلامية المصرية للأخبار" هدفها تحري دقة الخبر وتدريب عشرات المراسلين لنقل الحدث أولاً بأول والتواصل مع الهيئات الحكومية للحصول علي المستندات والوثائق التي تفند الشائعات اليومية المتلاحقة فيقضي علي هذا الوباء في غضون شهرين
  •  وزير الإعلام ينشيء قناة " عيون القاهرة " للتغطية الإخبارية المحلية والعالمية مع خطة لرفع مستواها لمنافسة قناة الجزيرة والتفوق عليها في غضون ثلاث سنوات

ثم فتحت عيني فوجدت سيادته يجيب صحفية مصرية سألته " أين حرية الصحافة" فبادرها بقوله " تعالي وأنا أقولك فين" مع ضحكات شريرة متقطعه نياااهاااااااا.


ولكن لا يخلو الواقع الأليم من أحلام جميلة وان كانت ضئيلة،غمضت عيني وحلمت بما يمكن أن يقدمه وزير الشبابالإخواني ووزير التموين الإخواني ثم فتحتها فوجدت أسامه ياسين يسابق أحلامي بواقعه الجميل ووجدت عوده يعيد أسطورة الفارس الجميل " زورو" وفاضل له يومين وصورته تنزل علي الجنيه

غمضت عيني وحلمت بشباب يتحرك ويتفاعل ويبني مجتمعه وفتحتها فوجدت " حركة مهذبون " برعاية عمرو الفص ومحاضرات التنمية البشرية لتلاميذ الراحل الجميل الرائع ابراهيم الفقي ومجهودات الخلوق خالد الحداد وجهود شباب رسالة وصناع الحياة وآشعة أمل خافته لكنها ثابته متمثلة في الجمعيات الخيرية التي لا تعد ولا تحصي لرعاية الأيتام وتشغيل الفتيات ورعاية الأرامل والمساكين.


برغم الواقع المؤلم وبرغم الغصة التي أشعر بها نتيجة لتحطم الكثير من أحلامي علي صخرة الواقع المر، إلا أنني لا زلت أحمل روح التفاؤل والأمل في الله. لا تتخلي عن حلمك ولا تتوقف عن الحلم ولا تجعل أحداَ يغتال أحلامك. لا تسمح لأحد بأن يجعل حلمك يتضاءل أو ينحني.

إعمل بكل جهدك وعقلك وجوارحك من أجل تحقيق حلمك انقله من عالم الخيال إلي عالم الواقع، إن الذين يملكون العزم حتماً سيجدون الطريق.

انأي بنفسك عن التحزب والتعصب لفصيل أو جماعة ولا يحملك الإنتماء إلي فصيل أو جماعة علي بطر الحق ورءاء الناس. إنصح وتكلم وغير ولا تقبل أبداً أن تبيع ضميرك أو أن تتبع هواك.

اذا كنت ليبرالي فلا يحملك كره الإخوان علي إعطاء عقلك وضميرك اجازة وتسير مع الهوجة أينما سارت وتحل معها أينما حلت.

وإذا كنت من مؤيدي المشروع الإسلامي فلا يحملك بغضك لمعارضيك علي غبنهم وظلمهم ولا يحملك أملك في نجاح فكرتك علي الوقوع في نفس مطب الإزدواجية ونشر الأخبار الغير أكيده كبئر البترول الذي سيدر علينا 2000 مليار دولار سنوياً.

إحلم معايا...... بس احلم بشرف!

الأربعاء، 20 مارس 2013

وبعدين بقي؟؟


وبعدين بقي؟؟ كالعادة وقعت مرة أخري في فخ تصديق خبر أو مقاله ثم أتريث وأحاول التثبت من المحتوي فأكتشف كم من الزيف أو المغالطات، أتحدث عن مقالة يوسف زيدان التي علق فيها علي خطاب الرئيس مرسي في باكستان وهذا هو رابط تعليق الصحفي يوسف زيدان في المصري اليوم:


وللمطابقة هذا هو نص كلمة الرئيس مرسي:


حقيقة ما جعلني أقرب الي الاقتناع ان زيدان صادق في نقده هو ما أورده علي لسان مرسي عن البيروني أنه اكتشف الدورة الدموية وبالرجوع لكلمة مرسي وجدت أنه قال ذلك فعلاً وأنا أعلم جيداً أن ابن النفيس هو من اكتشف الدورة الدموية الصغري وليس البيروني. وكل ما قاله زيدان عن خطأ مرسي في المعلومات التي أوردها عن البيروني صحيحاً ولا أدري كيف وقع كاتب خطاب مرسي في سقطه تاريخية كهذه. لكن وبتكملة نقد زيدان اكتشفت أنه نفسه قد وقع في الخطأ فأعدت البحث والتحقيق في باقي المعلومات فوجدت الآتي:

إليكم ملحوظات زيدان أولاً:

«ابن الهيثم، يا رئيس مصر، لم يُعلّم الدنيا التشريح حسبما جاء في كلمتك، وإنما برز في الهندسة والبصريات، وليس له إسهام في الطب ولا التشريح، وجابر بن حيّان لم يؤسّس علم الكيمياء كما زعمتَ في كلمتك، فقد كانت الكيمياء معروفة من قبله بقرون عند اليونان و الإسكندرانيين والعرب المسلمين».

حينما بحثت عن عنوان كتاب جورج سارتون الذي استشهد به الرئيس وقال بالنص (كما قال جورج سارتون فى مقدمة كتابه : دراسة فى تاريخ العلم) أري أن زيدان قد تجني علي مرسي في محاولة اثبات أنه أورد الاسم الخاطيء فقال (دراسة في تاريخ العلم) وأن الاسم الحقيقي للكتاب (مقدمة فى دراسة فى تاريخ العلم) وبالبحث عن الكتاب وجدت أنه مؤلف من 6 مجلدات واسمه (تاريخ العلم) والجزء الذي ذكر فيه البيروني كان في الجزء الأول في مقدمة الكتاب. وهذا رابط التسويق للكتاب للتأكد:


لقد جانب زيدان الصواب والرئيس محق، ابن الهيثم كان له باع في التشريح، تشريح العين تحديداً وهذا ما قاده للنبوغ في علم البصريات كفيزيائي، ويمكنكم ايجاد صورة نادره لتشريح العين وضعها ابن الهيثم علي هذا الرابط:


ويمكنكم الرجوع للويكيبيديا أيضاً

بالنسبة لجابر بن حيان فكلنا يعلم أنه فعلاً من أوائل مؤسسي علم الكيمياء، ليس هذا فحسب بل كانت الكيمياء تسمي (علم جابر) أو (صنعة جابر) وقد أورد ابن خلدون هذا في مقدمته فقال : وصفه ابن خلدون في مقدمته وهو بصدد الحديث عن علم الكيمياء فقال: "إمام المدونين فيها جابر بن حيان، حتى إنهم يخصونها به فيسمونها "علم جابر"، وله فيها سبعون رسالة"

وهذا رابط ويكيبيديا للمزيد من المعلومات عن هذا الكيميائي العظيم، ولي ملحوظة أخيره وهي أنه ربما علمت الحضارات والأمم السابقة عن الكيمياء، لكنها قبل عصر جابر كانت عبارة عن خزعبلات مثل تحويل التراب لذهب أو اكتشاف اكسير الحياة وما شابه، لكن أول من أسس علم الكيمياء المعملي فهو بلا شك بن حيان.


وهذا الرابط يحتوي علي معلومات مستفيضه عنه وعن انجازاته


أما عن تعليق زيدان عن ابن خلدون فقد صدمت منه، فالمفترض أن أن دور ابن خلدون كرائد بل كمؤسس لعلم الاجتماع معروف وغير قابل للجدال، ومن منا لا يعرف " مقدمة ابن خلدون" ؟

وهذا سرد وتأكيد ويكيبيديا علي دوره كرائد علم الاجتماع.



بصراحة لا جديد فيما قرأته ليوسف زيدان، انه النقد المتجني المبالغ فيه، بل هو نفسه دخل في مغالطات تاريخية كبيره.

هل تفعل بنا الكراهية والتحيز والتعصب ذلك؟ تشويه الحقائق والتاريخ والماضي والحاضر لإحراج من أعارضه؟

عموماً لقد أعطي يوسف زيدان جمهور الفيس بوك فرصة ذهبية ليقرأ ويبحث ويتبحر في تاريخ روادنا العلماء العظام وبين ليلة وضحاها صرنا جميعاً مؤرخين من العيار التقيل، شكراً يا جو. طب وبعدين يا شباب؟ هل سنظل هكذا؟ نتلقي يومياً كل هذا الكم من الأخبار الفشنك والمقالات الكلتش؟ وبعدين؟؟ وأخرتها؟؟

الأربعاء، 13 مارس 2013

الثورة ولويز الطاهره (الكراهية المقدسة)


هل تتذكر سعادتك مشهد لويز الطاهرة (نادية لطفي) في فيلم الناصر صلاح الدين؟ وكونراد (محمود المليجي) يقوم بدور وكيل النيابه موجهاً حديثه لهيئة المحكمه والمحلفين من أمراء أوروبا " أيها الملوك والامراء. يا من تركتم عروشكم وزحفتم إلى هنا بجيوشكم. تدفع سفنكم "رياح الحقدالمقدسة". ثم يشير الي لويز المسكينه قائلاً عبارته الأشهر "هكذا سقطت لويز". ويسرد في مجمل وملخص اتهامه أن الحب اقتلع " الكراهية المقدسة " من قلبها. المهم يستمر الحاج كونراد في ثبات وثقة يسرد الاتهامات الي لويز الغلبانه حتي ينهي مرافعته وهنا يفاجأه المتألق ريتشارد " حمدي غيث" ويقلب الترابيزه علي دماغه ودماغ اللي خلفوه ويقول له فيما معناه " اطلع من دول يا صايع، ده انت فيك اللي فيها وزياده حبتين يا ندل" 

سايق عليك النبي يا شيخ تشوف الفيديو ومدته تقل عن أربع دقائق لتستمتع بأقوي وأعلي مشهد في أفلام يوسف شاهين علي الإطلاق ولتستمتع بالتدوينه علي مزاج أيضاً: الفيديو يا نجم:
ملحوظة: قصة والي عكا مغلوطة في الفيلم والرجل يشهد له التاريخ بالبسالة والفداء، هي بس الآفيه حكمت مع يوسف شاهين.
http://www.youtube.com/watch?v=9AkIuYTO7sQ


ما علاقة هذا الفيديو وهذا المشهد بالثورة في مصر؟
العلاقة هي " الكراهية المقدسة" التي يتم الترسيخ لها لكره كل الرموز والتيارات خاصة التيار الإسلامي، العلاقة أن هناك الآلاف مثل " كونراد" ينبرون للحديث عن الثورة والشرف والحق والله يعلم أنهم وقت الثورة ووقت أن كان الناس يموتون ودماؤهم تسيل في الميدان كان العزيز كونراد كل همه ينحصر في صعوبة الحصول علي أكلته المفضله من مطعمه المفضل.

وفي الوقت الذي كان فيه من يقف في وجه الظالم ويدفع حريته وماله ونفسه جراء ذلك كان أمثال كونراد ينفذون ما يملي عليهم من تعليمات النظام وزبانية النظام بل يتمنون انتصار النظام حتي تعود حياتهم التي اعتادوا عليها لسابق عهدها. فلما نصر الله الثورة وسقط النظام وسقطت القوة الغاشمة التي تبطش بكل من يتجرأ ويتكلم اندفعوا في سباق محموم كل يحاول أن يثبت أنه فارس الكلمه وسلطان الحق وأمير التضحية، في محاولة لاستعادة عذرية نضاله المفقود لعقود علي يد نظام أفقدنا جميعاً نخوتنا وشرفنا.

أصبحت الكراهية البغيضة والتحزب المحموم وزرع الحقد والتكريس له، بل واضفاء " القداسة" والشرف عليه مهنة يومية يمارسها كل منا بمنتهي التطرف، حتي مزقنا الصف لصفوف وأشلاء.

أصبحت الشتائم حرية والألفاظ الجنسية فن وابداع، وأصبح الكذب نضالاً والتدليس حق والتعمية واجب والمغالطه مشروعة طالما تتم مع المعارضين.

ضاع المنطق وأصبحت الغوغائية هي سيدة الموقف وأصبح لكل منا موهبة يبرع فيها بشدة وهي تبرير العنف والخطأ بل والدفاع عنه والدعوة له، ويا سلام لو كان الثمن سيتم دفعه من دماء غيري وعيونهم وأرواحهم بدفعهم دفعاً نحو الصدام بينما أقف أنامستمتعاً بجماجم " الشهداء" لأنها تحدث نوعاً من التشويق والإثارة يكسر الملل الذي نعيشه في سنوات الهدنة المملة كما قالت فيرجينيا جميلة الجميلات!!
البرادعي يتم ضربه بالطوب فيهلل أعداؤه ولم لا وهو العميل الأمريكاني، السيد البدوي يضرب بالقفا فتنتشر النكات والقفشات ويقف من يصفق معجباً بهذا " الحراك الثوري" عالي المستوي!! شاب يطارد المرشد أثناء خروجه من مطعم هو وأسرته ويعمل عليه سبعه رجاله ويهدده بالسجن والشنق ثم يتصل ببرامج التوك شوز ليفتخر بما فعل ويتوجه الجميع بطلاً ويفتخرون به.

وستستمر هذه الحالة البشعة الانتقامية وسيصبح أمل أي محب للظهور ومريض بالشهره أن يري أحد الرموز السياسية في مكان عام أو مصيف أو كافيه ولا سيما لو كان بدون حراسة فينصب له محاكمة علي غرار محاكمة كونراد للويز الطاهرة، وربما ذهب بعدها يعدل مزاجه بحجر عنب أو تفاحه بعد أن يكون قد فتح عكا وأصبح بطلاً علي صفحات وتويتات المؤيدين.

فاليعلم كل من يكرس للكراهية أو يشجع عليها أن الدائرة ستدور عليه حتماً، فالكراهية حالة تستشري في المجتمع فتصبح العصبية والرعونة هي السائدة، ستلمح ذلك سعادتك في سلوك جيرانك، عند أول احتكاك لسيارتك بسيارة مواطن آخر وياسلام لو انت ملتحي وهو لابس سلسلة، ستلمس ذلك حضرتك في سلوك زوجتك وأبناءك، في سلوك زملاءك ومرؤوسيك، ستلمس ذلك في العبوس والوجوم والملامح الحادة التي ستراها يومياً في الشارع وأثناء مرورك بين الأرصفة.
اننا نتحول شيئاً فشيئاً لشعب من الهمج البربر، بعد أن كنا مرجعية الذوق واللسان الجميل للوطن العربي كله وشيئاً فشيئاً ستصبح سمعتنا عالمية وستغلق أمامنا أسواق العمل في الخارج والعالم كله وسيصبح حصول المصري علي فيزا لأي دولة في العالم كالحصول علي لبن العصفور.

إننا ندمر أحلي وأجمل ما في الشعب المصري " البساطه والتسامح"  
أيها السادة فالنراجع أنفسنا جميعاً اسلاميين وليبراليين ويساريين ومدعين، النار ستلاحقنا جميعاً دون استثناء. خد بالك من نفسك، ولنتوقف عن الدعوه للعنف والصدام والتصفية، ولنتوقف عن وصف بعضنا بأوصاف الحيوانات ولنمارس السياسة وحرية الرأي كما يفعل العالم المتحضر من خلال قنواتها التي تحتاج للعمل المضني والمستمر، لا من خلال الردح وفرش الملايه.

احفظوا النعمه الغالية " مصر" واعلموا أن جميع الأقزام الذين حاولوا تدميرها علي مر العصور أصبحوا في التاريخ قصصاً تروي أوعبرة تحكي أو أهزوجة يرويها الفنانون علي الربابه في حواريها العتيقة التي تفوح بعطر الصبا والتحدي.استقيموا يرحمكم الله.

الاثنين، 25 فبراير 2013

يا مسهرني!!

 

لا أعتقد أن أياً منا لم يتعرض لموعد غرامي جلس يعد الثواني قبل الدقائق له وقلبه يدق كزنبرك الساعه الأوميجا.
هكذا قضي شعب مصر ليلته الماضيه في انتظار حوار الرئيس مع عمرو الليثي، ومن شدة الإثارة بدأ المعارضون في الشتيمه والتأليس حتي قبل أن يبدأ اللقاء وانطلق المؤيدون يفرشون خيالاتنا وروداً ورياحين حول توقعاتهم للقاء المرتقب.
 
بالنسبة لانطباعي عن الحوار:
أولاً لدي احساس وقد يكون احساس خاطيء ربما أن الخطاب تم تأخيره عمداً لأنه في مجمله يختلف عن كل مره تكلم فيها مرسي ويحمل الطابع الجماهيري الباعث علي التهدئة والطمأنه وهي عكس سياسة ال CBC القائمة علي سياسة التوليع والسته شعله مع الفرن. أو ببساطه للاستفاده من الإعلانات خاصة بعدما رأيت أشد وألد من يكرهون مرسي يحدثون حالتهم كل عشر دقائق تقريباً ووجدت معظم الفيسبوكيين سهرانين حياري الليل مع انهم بيكرهوه ويعلمون علي حسب قولهم ان كلامه لا هايودي ولا هايجيب.
 
مرسي يتطور:
تيقنت من أخبار خضوع الرئيس مرسي لدورات مكثفة في التحدث والحوار فهو هذه المرة مختلف تماماً بداية من اختيار لون الكرافته الرسمي بعيداً عن موف غادة ابراهيم وتغييره للساعة ذات المينا السوداء بالساعة الجديدة اللونجين ذات المينا البيضاء تمشياً مع القميص الأبيض، وهكذا علمت أن مرسي وضع قدميه علي أول طريق بروتوكولات المقابلات الرسمية، لا تستهينوا بهذه الأشياء فهي ذات دلاله لكل من يعلم بأصولها.
 
 أنا أعشق الإفيهات وأجيد التقليد ورأيي أن في هذا الحوار التزم مرسي بدرجة كبيره بالحرفية وابتعد عن النبرة العاطفية وقلل من " التاتش" بتاعه الذي اعتاد عليه وعودنا عليه في حواراته السابقه، وتستطيع التأكد من كلامي عندما تبحث علي الفيس فلا تجد هذا الكم الرهيب من القفشات المقتطفه من تصريحاته وحواره ككل مره، كل ما ستجده هو عباره عن هجوم استظرافي من وجهة نظر صاحبها عن مجمل الخطاب علي غرار " مرسي بيقول لكم ( عبوكو كلكوا) " لكن زلاته وسقطات كلامه قلت جداً بشكل ملفت، وسيبذل فريق اعداد باسم يوسف جهداً خارقاً لايجاد مقتطفات يتنقوز باسم عليها وتعمل سوكسيه جامد كما كان يحدث من قبل، هذه المرة مرسي يتحدث كرئيس محترف.
 
نتكلم جد بقي:ايجابيات الحوار:أولاً تحية لعمرو الليثي علي أسئلته المباشرة والموضوعية وأسجل هنا عن الإعلام الذي نذم فيه ليل نهار هو في النهاية صادر عن مجموعة ممن يملكون بلا شك الحرفة وأصول الصنعه، حتي وان كانت أقل من نظيرتها في القنوات ذات الانتشار الاقليمي كالجزيره والعربية والبي بي سي، الا انها تزال وبلا شك أفضل من آداء قنوات التليفيزيون المصري المتخلف بمعني الكلمه، فقط قارن بين الحوار الذي أذيع من قبل علي الفضائية المصرية والذي استفز محمود شعبان مطالباً براجل ليجري الحوار ومع هذا حتي الراجل كان آداؤه ساذجاً وسطحياً ويصيب الكروموسوم 23 في مقتل فيحول المشاهد الي كتله من البلاهه. 
 
لأول مره لا ينكر مرسي انتماؤه لحزب الحرية والعدالة وقال "إنهم جزء من تركيبي النفسي ولكني الان رئيس لكل المصريين" وهذه إجابه متوازنه بدلاً من أن يقر بالجزء الثاني منها فقط، الصراحه حلوه مافيش كلام.

-أقر أنه رئيس كل المصريين ويتحمل مسئولية القرارات وهذه يأخذنا إلي سؤال عن ىليات المحاسبه أيضاً كيف ومتي تكون؟

-  أقر أنه يسعى لدولة القانون وينتقل لإرساء قواعد القانون، وهذه رساله مطمئنه خاصة أن الأحداث الجارية قد تدفع أي رئيس لفرض القوانين الإستثنائية وتكريس سلطة الفرد.

- أعطي ايضاح لأول مره أن الهيئة العامة لرئيس الجمهورية ليس فقط المعينة ولكنها اوسع من ذلك بكثير وهي منفصله عن الحكومه
- ركزت معاه عندما ذكر أن تحسين التشكيل وزيادة عدد المعاونين للهيئة العامة لرئيس الجمهورية هو الهدف وليس اعادة تشكيلها، حتي يرتاح قلب كل عبده مشتاق.
- كان محدداً في حديثه عن نقطه مقلقه لكل من يترقب آليات الانتخابات القادمه علي سبيل المثال ذكر أنه تشاور مع اكثر من 150 متخصص في مجالات القانون والسياسة واتصل بـ 30 من رجال السياسة قبل اصدار قانون الانتخابات، انه بذلك يرد علي اتهامات " سلق" قانون الانتخابات في مجلس الشوري

 في رده علي سؤال محرج لعمرو أن الشعب ينادي بأن " يرحل" قال أن هناك فرق بين التّعبيرعن الرّأي وعن إرادة الشّعب المصريّ وهناك فارق بين كلمة "أرحل" كــ رأى و"أرحل" كــ إرادة شعب والمسافة بينهما كبيرة جدا وهذا يتماشي مع مبدأ التكريس لدولة القانون الذي تحدث عنه آنفاً وأنا متفق معه وإلا لن يمكث يعيش لنا رئيس أبداً أكثر من بضعة شهور أو حتي أسابيع، الا بقي لو سميناه " شحات" أو شحتنا بيه علي باب السيده علشان يعيش.

لم أكن أتصور أن يجلس رئيس مصري ليقول "عندما اخطئ ويتبين لي خطأي ارجع عن هذا الخطأ فورا لان الانسان يخطئ ويصيب واحب الي ان ارجع في خطأي بدلا من الاستمرار فيه" وقد أثبت مرسي عملياً ذلك، والحقيقة أن الرجل أعطاه الله فرصة ذهبية ليعمل تحت وابل من القصف الذي لا يهدأ فلو نجا منه مرسي، سيكتسب خبرات مهوله ومعرفة ليست بالهينة، لعل الله له حكمة فيما يحدث لا ندركها. مرسي يتعلم من أخطاؤه ويتراجع اذا أخطأ وهذه حقيقه. المشكله بس ان الأخطاء فعلاً كثيره.

أخيراً أظهر بعض الحمشنه حين قال "أمضى فى طريقى بقوة عندما أدرك انه الحق، ومصلحة مصر فوق كل اعتبار" وتحدث عن قطع الطرقات وتعطيل المصالح وقال "اجبار الناس علي الخروج من اعمالهم وغلق المحلات بالقوة وتحت تهديد السلاح فهذا لا يعتبر عصيان مدني ولكنه بلطجة نواجهها بكل قوة وحسم" وألمح أن هناك سعي للسيطرة علي ذلك، المصيبه ان أنا إلي الآن لا أري أي أمارات لهذه " الحمشنه" الناس شاربه المر يا ريس، واللي نازل مشوار بعد ترديد دعاء الخروج من المنزل اما يردد دعاء السفر أو يغني " ونزلت وقلت أنا مش راجع"

أخيراً بدأ يذكر بعض الأرقام في المجال الأقتصادي مثل "فى خلال ال3 شهور الماضية تم افتتاح حوالى 119 مصنع من المتعثرين من اصل 400 تنطبق عليهم شروط عودة العمل ضمن 1600 مصنع متوقفين عن العمل .اعتمد 600 مليون جنية لتنمية 68 منطقة عشوائية بالقاهرة. حد الاعفاء الضريبي سيرتفع من 9 الاف جنية الي 12 الف جنية ويعود بالفائدة علي 2.5 مليون اسره. مدن القناة لها اهمية كبيرة عند المصريين واحرص علي حل مشاكلهم. خُصص 400 مليون جنية لمدن القناة لمشروعات التنمية وهذا امر مهم بالنسبه لهم.

قلل كثيراً من توجيه الاتهامات المرسلة عن الطرف الثالث والمؤامرات، وهذا جيد فإما أن يقدم دلائل أو يكتم في قلبه ويستحمل.


سلبيات الحوار:لم يذكر مرسي آليات الفصل بين انتماؤه للحزب وكونه رئيس لكل المصريين، الناس في حاجه لسماع شيء ملموس يطمئنها لصحة هذا الكلام.
رغم حرفية الحوار إلا أنه لا زال يبث رسائل عاطفية غير قابلة للقياس مثل "انصت جيدا واتابع كل كيان الشعب المصري" طب ادينا أماره يا ريس، لاغي الشعب علي الأقل كل فتره وأشركه معك وأعطه الإحساس انك شاري واننا " مع بعض"
 
 في قوله "أرى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تكامل وأنا مسئول عن البلد والشعب المصرى ينتقل الآن نقلة نوعية ونحن نمارس ديمقراطية حقيقية لأول مرة" أتفق معاه لكن حكاية أننا نمارس ديموقراطيه حقيقيه، هذه ليست ديموقراطية، هذه غوغائية رهيبه نهايتها وخيمه، الديموقراطية الحقيقية هي التي تسير وفق أصول وقواعد الرقابه وآلياتها ووضوح الحدود والمسؤوليات، أما ما يحدث الآن فهو دفع شديد إما لانهيار الدولة أو تحولها لديكتاتورية بشعه لن يقوي معها أحد أن ينبس ببنت شفه، الوضع خطير يا ريس وليس بهذه البساطه والحنيه.
 
هناك عباره قالها " انا لا اتردد ولا احب التردد وعندما يتبين لي الحق اطبقه فورا" نصفها الأول أختلف معه، مرسي متردد وأي شخص في مكانه سيفعل ذلك، وأتفق معه في الجزء الثاني، فعلاً حينما ينبؤه أحد اخطئه فهو يطبقه، المشكله أن معظم معارضيه يتصيد له أخطاء اما تافهه مثل البنطلون والفرانكو آراب أو غير منطقيه كفرض نتائج الحوار عليه قبل الجلوس معه وكأنهم يطلبوه في بيت الطاعه، ده حتي السباك اللي بيطلب جملات في بيت الطاعه بيبعت لها ولاد الحلال يهدوا النفوس الأول قبل ما يبهدلها في زنانيري!
حين تكلم عن مشاريع الوادي الجديد وشرق التفريعه وأراضي المستثمرين لم يذكر أرقام أو جدول زمني أو حتي قناه للمتابعه ومعرفة تطور ومراحل تنفيذ هذه المشاريع.
 
أعتذر لكل الذين يبحثون عن شتيمه وسب وتقطيع وأعتذر أيضاً لكل الذين يبحثون عن مديح من عينة " لا فض فوك يا ريس" أو مرسي أخرس الألسنه" فمن هنا ورايح يجب أن نعود أنفسنا علي التحليل المنطقي بغض النظر عن انتماءاتنا ولكل من يريد أن يسلك هذا الطريق أهدي هذه التدوينه.


 

الجمعة، 22 فبراير 2013

أعملها ازاي؟



هل وقفت يوماً أمام عقبة ضخمة تحول بينك وبين هدفك؟ تمنعك من اتخاذ خطوة مهمة؟

هل وقفت حائراً أمام مفترق طرق أو حالة ضبابية تتلمس الطريق وتريد أن تمضي قدماً لكنك لا تعرف كيف تقدم علي ذلك؟
هل انقطع عليك نور السلم فجأة وأنت في منتصف الطريق أو بينما أنت في منتصف الإنجاز؟
هل واتتك الفكرة أو ألح عليك الحلم وصعدت معه أو سعيت للوصول إليه ثم وقفت لتتساءل " أعملها ازاي" أو " أوصل ازاي؟" 

اعلم أنه كلما عظم حلمك وكبر هدفك صعب عليك الوصول وطال عليك الجهد، هذه سنة كونية متواترة يجب أن تعيها جيداً حتي تدرك حجم التحدي وطبيعته.

أولاً يجب عليك تحديد هدفك جيداً وقبل تحديد الهدف احرص علي ترتيب الأولويات في حياتك فأحياناً ننساق وراء هدف نظنه كبيراً وسيحقق لنا السعادة ثم ما تلبث أن تكتشف أنك أخطأت في الحساب والتقدير.
ترتيب الأولويات مهم جداً قبل خوض معركة السعي نحو أي هدف. إننا نسير في هذه الحياة ونحن نحمل فوق ظهورنا سلة ضخمة تبدأ بكرة الدراسة ثم الشهادة والوظيفة ثم الأسرة والأولاد ثم تأمين المستقبل وتتوالي الكرات تباعاً بأحجامها المختلفة لتملأ هذه السلة ونحن نسير بها قدماً فيزيد وزنها وحملها في الوقت الذي تنهك فيه قوانا وينحني فيه ظهرنا وتقل قوتنا علي التحدي.

لذلك عليك الوقوف مع نفسك وتمييز الكرات الزجاجية التي ان كسرت يصعب عليك اصلاحها، وتميز الكرات المطاطية التي تتحمل الصدمات والوقوع ويسهل تعويضها، علي سبيل المثال كرة الأسرة ان كسرت وتفتت فلن تستطيع اصلاحها بينما كرة العمل وهواياتك بل وعلاقاتك الاجتماعية من السهل جداً تعويضها، فيجب عليك أن تدرك كيف تميز ذلك قبل دخول أي تحدي ليسهل عليك اتخاذ القرارات أثناء خوض التحديات.

حدد هدفك:

كثير منا ربما لا يدرك الفرق بين الهدف والأمنية، الأمنية هي رغبة في الحصول علي شيء جميل أو محبب للنفس فقط، لكن الهدف يحتوي الأمنية ويجب أن يكون محدداً وواضحاً وقابل للتقييم والقياس وقابل للتحقيق أيضاً وواقعي أي مرتبط بواقعك ويتسق مع احتياجاتك وأهم شيء أن تحدد له وقتاً زمنياً مناسباً فاذا توافرت فيه هذه الصفات فهو هدف واضح المعالم وغير ذلك فهو أمنية ربما تعيش عمرك كله دون تحقيقها!

مثلاً " حفظ القرآن " هو مجرد أمنية ربما تراود الكثيرمنا، لكن:
سأحفظ القرآن كاملاً عن طريق تقسيمه الي ورد يومي بحفظ خمسة آيات يومياً بعد صلاة الظهر ومراجعتها قبل النوم ثم مراجعة 35 آية بين المغرب والعشاء في نهاية الأسبوع، وبعد وصول الحفظ لخمسة أجزاء يتم مراجعتها قبل النوم بواقع نصف جزء يومياً تزداد الي جزء يومياً عند الوصول لعشرة أجزاء وجزئين عند الوصول لعشرين وثلاثة عند الوصول لختام القرآن، علي أن ينتهي ذلك خلال ثلاث سنوات و 146 يوماً. هذا نستطيع أن نسميه هدفاً، وهو ممكن تحقيقه، أما غير ذلك فهو مجرد أمنية قد تعيش دهراً دون أن تحقق منها ولو جزء صغير.
" أعملها ازاي؟ "
حدد الهدف كالمثال السابق
قم بحصر امكانياتك ومواهبك وركز علي الإمكانيات التي تساعد بقوة في الوصول للهدف، علي سبيل المثال اتقانك للتجويد، امتلاكك لأجهزة اليكترونية أو برامج تسهل لك الاسترجاع وهكذا.
قم بتحديد المشكلات والعقبات التي تحول بينك وبين هدفك، ليس هذا فحسب بل قم بتوقع المشكلات والعقبات التي قد تواجهك مستقبلاً أو تطرأ عليك أثناء السعي لتحقيق هدفك.

قم بتفتيت العقبات والمشكلات. ان من أكبر المعوقات التي تحول بينك وبين تحقيق هدفك هي وقوفك أمام المشكلة وضخامة حجمها ثم يبدأ الانهزام يتسلل إلي نفسك ويتخزن في وعيك أن تخطي هذه المشكلة " مستحيل".
" أفتتها ازاي؟ "
أسهل وأسرع طريقة أن تستعين بصديق، نعم فربما مشكلة تبدو لك كبيرة وعويصة يستطيع صديقك أو معاونك أن يتغلب عليها بمنتهي السهولة فيوفر عليك الوقت والعناء. لكن احذر هنا من شيء غاية في الخطورة فكثير ممن يتحدثون عن الحب والأخوة والصداقة كاذبون، هذا ما علمتني اياه الأيام فأنت للأسف لا تدري من هو عدوك من صديقك فكثير ممن حولك قد يحيطون بك لأنهم يحققون فائدة ما بالقرب منك أو لأنهم يسترقون السمع والرقابة علي أسباب وتطور نجاحك وربما كان بعضهم يقترب منك لعرقلة نجاحك وان أظهر لك الحب والمودة.
لذا يجب عليك أن تدقق في حال من ستستشير أو تستعين به، من يحبك بصدق ويحمل لك مشاعر الأخوة بصدق ستجده لا يقترب منك ولا يهتم بك إلا إذا شعر أنك في ضيق وشدة أو ألم وحزن وساعة الفرح والسرور والنجاح ربما تجده يسعد بك من بعيد ويفرح لفرحك ولا يهتم بالسؤال عن تفاصيل نجاحك أو مقدار ما حصلت من انجاز لكنه سيركز عليك أنت، أنت فقط من تهمه فحزنك حزنه وفرحك سروره وغالباً ما يكون غاية مناه أن يراك سعيداً وراضياً، لا مصلحة يرجوها منك ولا مساعدة يطلبها منك.

أما صنف المنتفعين فعلامتهم أنهم ينفضون عنك وقت الشدة ولا يطلبونك الا لمصلحة وغالباً ما يلحون عليك ليعرفوا تفاصيل نجاحك ودهاليز أخبارك. قليل هم من تستطيع الاعتماد عليهم، لذلك علمتني الحياة أنني حين أجد الأخ الصالح والصديق الصدوق فإن حرصي عليه يكون كحرصي علي روحي سواءاً بسواء. وانت لذيذ ورايق وأكيد حبايبك كتير يا برنس.

قم بتحليل المشكلة فربما كانت تتكون من عدة مشكلات صغيرة يسهل التعامل معها تباعاً حتي تنقضي المشكلة كلها.
أحياناً تكون المشكلة وهماً داخل مخيلتك فقط، أنت من يضخمها وانت من ترهب نفسك بها وأنت من يصنعها، عود نفسك عن التفرقة بين تصورك للمشكلة وحجمها الطبيعي، خاصة فيما يتعلق بالمبالغة في تصور أو تقدير رد فعل الأشخاص المحيطين بنا.
أحياناً يكون العائق بينك وبين أغلي حلم في حياتك أو أجمل هدف تحقيقه يحقق لك السعادة، يكون هذا المانع ليس مشكلة أو عقبة بل علي العكس، قد يكون ما يعيقك عن تحقيق هذا الهدف الأجمل شيء جميل أو شيء تحبه، فقد تكون وظيفتك المرموقة أو ارتباطك بحب الأطعمة الدسمة مثلاً عائقاً بينك وبين اتخاذ القرار اما انك تعمل في مجال يناسب موهبتك أو تبدأ التخلص من الوزن الزائد. لذلك تعود وتشجع علي التضحية بالجميل لتحصل علي الأجمل وتخلي عن المفضول لتحصل علي الأفضل.
قم برسم الخطة

لا تتحرك دون نية ولا تعمل أبداً بلا خطة فالعمل بدون اصلاح النية يضيعه ودون خطة يفشله.

بعد أن تضع خطتك توكل علي الله وتسلح بالعزيمة وتحلي بالصبر، فكثير ما حالت العجلة واعتساف الطريق بيننا وبين تحقيق أهدافنا كاملة غير منقوصة.

الإنسان خلق عجولا يحب العاجلة ويذرون الطريق الطويلة ذات الثمار البعيدة، فكم حالت شهوة عاجلة بيننا وبين النعيم المقيم وكم حال مكسب سريع بيننا وبين الدجاجة التي تبيض ذهباً. الصبر هو سلاح أساسي لتحقيق النجاح، اجعله صديقك ونديمك، صادقه وعش معه فالصبر ضياء (مش أنا يعني، أقصد ضياء للطريق) أو كما قال الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم. 

فان حققت هدفك فاحمد الله واشكره علي نعمته تلذذ بطعم الفرحه وتعامل معها كما تتعامل مع الآيس كريم، تناولها بسرعه قبل أن تذوب ثم قف واستعد للهدف التالي. عود نفسك أن تتخلص من غرور الوصول وأن تستعد للتحدي المأمول.

حتي وان لم تصل للهدف، فبمجرد سعيك اليه ستجد في الطريق مئات الثمار واللطائف والفوائد واكتساب الخبرات أو الصداقات، كل خطوة تسعاها نحو الهدف هي مكسب لا يستهان به. يكفيك أنك تحقق شرطاً من شروط العبودية للواحد القهار وهو إعمار الكون.

اذا كنت صاحب هدف وطالب غاية فابتعد عن المثبطين المحبطين الذين يشعون طاقتهم السلبية وينفثون سموم الكسل في نفوس الآخرين. صاحب طالبي الرتب و ذوي الهمم فأنت ان طرت مع الصقور شاهدت أعالي القمم وان صاحبت الضباع ساروا بك بين الرمم. 

اذا كنت صاحب هدف وطالب غاية فيجب أن يكون الحزن لديك سحابة صيف واليأس رفاهية والتردد نقيصة لا يجب أن تنال منك أو من همتك.

ابتلاء أصحاب الهمم فيمن يتعلقون بهم، فيمن يروك نبراساً وقدوة فيمن اذا نظروا اليك اجتهدوا وان اهتدوا بك وصلوا. فيمن ينتظرون أن تحطم لهم صخور الجبل وتبني لهم صروح الأمل. فيمن يشتاق منك إلي كلمة أو يتعطش إلي بسمه. فيمن ينتظر يدك ليعبر وظهرك ليحمل وحنوك ليداوي ويجبر.

أنت سر من أسرار الكون وضعها فيه الخالق جل وعلا فاصدق الله العزم والنية فإن صدق منك العزم وصح التوكل سيسخر لك الكون كاملاً بأسراره ويجعله لك سلماً للوصول إلي هدفك.
انطلق فيد الله ترعاك وقلوب الحائرين إليك تشتاق. إلي اللقاء أراك عند القمة باذن الله لننطلق من جديد.  

السبت، 16 فبراير 2013

لا وقت للحزن


التعب والمعاناه والتضحية أحياناً هي ثمن محتوم الدفع لكل من يبحث عن الحقيقة، وليس شرطاً أن يصل الإنسان اليها وانما يكفيه شرف المحاوله وثواب مكابدة وعورة الطريق إليها وشرف وبهاء مصاحبة الأخيار ممن معه علي الجادة وبجواره علي الصراط، ونور وهجها منجاة من ظلمات الصراط يوم القيامه. فتعبها راحه ومشقتها طمأنينه وغبارها نضاره والفناء فيها وصول وفوز.

أما توضيح الحقيقة فهو للمؤمنين سعاده وللضالين هدي وما الهدي الا بأمر الله. لكن العنت كل العنت يكون في محاولة توضيحها للقلوب الغلف والأعين العمي والآذان الصم. فالمؤمن تمييزه معروف، والضال فهو يسمع ويسأل فاذا عرف فانه يلزم، أما الصنف الآخر فعلامتهم " الكبر" فهؤلاء أعرض عنهم تسلم وتغنم.

ووعد الله حق " وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"

رحلة الطائف بدأت بأمنيه - ومرت بإيذاء وحجاره - وانتهت بحبات من العنب واستنقاذ نفس من النيران وقبلة علي الرأس.

فالنحمل أغلي الأماني وأعزها ولنتحمل الأذي ولننتظر من الله الفضل والمنه.

لا تحزن، إن الله مع الصابرين.